وترون أحياناً إنّ الكلاب تبدأ بالنباح فجأة ، وإنّ الطيور تصخب ، والديكة تصيح ، والخيول تصهل ؛ وذلك لارتباطها الكبير بعالم الصورة والمثال . فهي لا ترتبط بصورة الإنسان الواقعيّة ، التي هي مقام تجلّي النفس والروح ، بل ترتبط بالإنسان في عالم الخيال .
يقول الملائكة : لقد جاء بك الله إلى الدنيا وسخّر لك الشمس والقمر والليل والنهار ، وخلق ما على الأرض لأجلك ، ثمّ قضيتَ عمرك ، فما الذي جئتَ به معك ؟
لقد وردتَ الدنيا بالفطرة الإلهيّة ، فلِمَ خرجتَ منها أعمى ؟ أي غفلةٍ أعقبت لك هذه الحياة الشاقّة التي ترزح تحتها ؟
وَمَنْ أعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعْمَى . « 1 »
وقد ورد في بعض الروايات إنّ المراد بالمعيشة الضنك عذاب عالم البرزخ .
يقول المجلسيّ رضوان الله عليه ذيل خبر مرويّ عن الإمام السجّاد عليه السلام في شأن عذاب القبر ، عدّ فيه المعيشة الضنك من جملة أنواع ذلك العذاب .
قال : هذا الخبر يدلّ على إنّ المراد بالمعيشة الضنك في الآية هو عذاب القبر ، ويؤيّده ذكر القيامة بعدها ، وإليه ذهب كثير من المفسّرين ، ولا يجوز أن يُراد بها سوء الحال في الدنيا ، لأنّ كثيراً من الكفّار في الدنيا في معيشة طيّبة هنيئة ، والمؤمنين على العكس من ذلك . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 124 ، من السورة 20 : طه .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ، ج 6 ، ص 215 ، الطبعة الحيدريّة .