مدّ بصره ويأتيانه بالطعام من الجنّة ويُدخلان عليه الرَّوح والرَّيحان ، وذلك قوله عزّ وجل : « فَأمَّآ إن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ » ، يعني في قبره ، « وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » يعني في الآخرة .
لو رُدّ الكافر إلى الدنيا ، لعاد لما نُهي عنه
ثمّ قال عليه السلام : إذا مات الكافر شيّعه سبعون ألفاً من الزبانيّة إلى قبره ، وإنه ليناشد حامليه بصوتٍ يسمعه كلُّ شيء إلّا الثقلان ويقول لو أن لي كرّةً فأكون من المؤمنين ، ويقول : « رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ » « 1 » ، فتجيبه الزبانية : كَلَّا إنَّهَا كَلِمَةٌ أنْتَ قَائِلُهُا . « 2 »
ويناديهم مَلَك : لَوْ رُدَّ لَعَادَ لِمَا نُهِى عَنْهُ .
فإذا ادخل في قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة ، فيُقيمانه ثمّ يقولان له : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟
فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب ، فيضربانه ضربةً من عذاب الله يذعر لها كلّ شيء ، ثمّ يقولان له : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري ! فيقولان له : لَا دَرَيْتَ وَلَا هُدِيْتَ وَلَا أفْلَحْتَ . « 3 »
ثمّ يفتحان له باباً إلى النار ويُنزلان إليه الحميم من جهنّم ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : « وَأمَّآ إن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ منْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » يعني في الآخرة . « 4 »
روى المرحوم العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب « كشف اليقين » للعلّامة الحلّيّ رحمة الله عليه ، عن تفسير الحافظ محمّد بن مؤمن
هامش
( 1 ) - الآيتان 99 و 100 ، من السورة 23 : المؤمنون .
( 2 ) - هذه الجملة مقتبسة من الآية 100 ، من السورة 23 : المؤمنون . « كلّا إنها كلمة هو قائلها » .
( 3 ) - وهو دعاءٌ بالسوء ولعن ، بصيغة الإثبات .
( 4 ) - « الأمالي » للصدوق ، الطبعة الحجريّة ، ص 174 و 175 .