وَسَهْلًا .
أمّا أولئكم الذين يقولون في الظاهر : إنّ ربّنا ربّ السماوات والأرض ، إلّا أنهم لا يعتقدون به عملًا ، والذين لا تعدو شهادتهم أن تكون مجرّد لقلقة لسان ؛ أولئك الذين يتشدّقون دوماً بالكلام عن الإيمان والشرف والتقوى والعدالة ، إلّا أنهم يبيعون - في مقام العمل - جميع هذه الأمور بفلسٍ واحد ، ذلك لأنّ ربّهم وآلهتهم في ميزان الواقع وتقييم الحقيقة هو الدرهم والدينار والذهب والفضّة والبطن . كما قد أخبر الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله عن أهل آخر الزمان :
ءَالِهَتُهُمْ بُطُونُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ قِبلَتُهُمْ وَشَرَفُهُمْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ .
وهؤلاء إن سئل أحدهم في عالم البرزخ : مَنْ رَبُّكَ ؟ لأجاب بحقيقة الأمر ، ولقال أحدهم : بَطْني ، بَطْنِي .
فيقولون له : الويل لك ! فتوسّل بالاهك ، واطلب من بطنك لتنجيك من عذابنا !
ويسألون الآخر : مَنْ رَبُّكَ ؟ فيجيب : امرأتي !
فيقولون : فاسئل امرأتك أن تغيثك وتُعينك !
ويسألون الآخر : مَنْ رَبُّكَ ؟
فيجيب : ولدي ؛ لقد كنتُ رجلًا عجوزاً فسعيتُ وجهدتُ حتّى أعددتُ النقود فأعطيتها لولدي فذهب إلى الخارج ليصبح مهندساً أو طبيباً ، إلّا أنه كان بعيداً عن الإنصاف ففقد إيمانه وتلبّس بنهج الكفّار وآثارهم ، ومهما حاولنا أن نعيده إلى صوابه فإنه لم يرعو ولم يستجب . ثمّ يغالط في كلامه ويقول : إنّ البلد يحتاج إلى الطبيب والمهندس ، فهؤلاء ضروريّون للمجتمع . بَيد أنه يكذب ، فالطبيب والمهندس ليس من أجل خدمة المجتمع ، بل لتفريغ جيوب الفقراء والضعفاء ، ولكنز الثروات التي
معرفة المعاد — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٩