تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تبعاً لذوقه وطبيعته . لقد خاطب النبيّ يوسف على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام صاحبيه في السجن : يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأ رْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . « 1 » « أرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ » أي أصحاب الولاية في قلب الإنسان ، الذين أسّسوا وأقاموا حكومتهم التخيّليّة في قلب الإنسان على أساس عالم الكثرة والاعتبار والتفرّق . « أرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ » يعني هؤلاء الحكّام الجائرين والرؤساء المستبدّين وطواغيت العصر الذين يدعون الإنسان إلى طاعتهم والعبوديّة لهم . من الممكن للإنسان أن يصلّي وأن يصوم وأن يبني مسجداً أيضاً ، إلّا إنّ ذلك يمتلك قدراً وقيمة حين يكون له دلالة على العلاقة والارتباط بالله سبحانه ، أي حين يكون كذلك في المنزل وحيداً فيغتسل غسل الجنابة ولا يترك صلاته ، وحين يكون كذلك خلف الميزان فلا يجحف ولا يظلم في بيعه على مشترٍ جاهل قرويّ لا يعلم شيئاً عن الحساب ، فلا يتقاضى منه أكثر ممّا يجب عليه أو يُعطيه أقلّ ممّا يجب له ؛ لأنّ الله موجود . الله موجود في منتصف الليل والمرء راقد في فراشه ، والله موجود حين ينهض المرء من النوم . كما إنّ العلاقة بالزوجة والولد والثروة والاعتبار يجب أن تكون في طول العلاقة والمحبّة مع الله لا في عرضها وآنذاك فإنّه إذا ما سُئل : مَن رَّبُّكَ ؟ فسيجيب : اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ رَبِّي . فيقول له الملائكة : قَدِمْتَ خَيْرَ قُدومٍ ، نَزَلْتَ خَيْرَ مَقَامٍ ، أهْلًا
هامش
( 1 ) - الآية 39 ، من السورة 12 : يوسف .