تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الذي يحول بينه وبين ارتكاب هذه الجرائم . إنّ هذا الاختلاف في الأساليب مسبّب عن اختلاف الظاهر والباطن الذي يرى الإنسان نفسه مواجهاً له في الدنيا . أمّا في عالم البرزخ ، فليس هناك اختلاف بين الظاهر والباطن ، ومهما كان باطن الإنسان فإنه سيتجلّى هناك على تلك الصورة ، الباطن الحسن سيتجلّى حسناً ، والباطن السيّئ سيّئاً ، وما يقوله قلب الإنسان ويعتقده ويُذعن به ، فإنّ لسانه الملكوتيّ سيقرّه أيضاً ويشهد على صحّته وصوابه . سيُقال للإنسان هناك : مَنْ ربّك ؟ فيردّ الإنسان ويذكر الربّ والمقصود الذي كان له في هذه الدنيا ، والذي كان يتوسّل به وينشده . ومعنى « الإله » مَن يتوجّه إليه قلب الإنسان ويكون معه دوماً ، ويطوف حول حرمه ، والذي يملأ القلب في مواقع الخلوة والجلوة ، ومَن يكون الإنسان في ذكره دوماً فلا تخلو منه خواطره ، فهذا هو مقصود الإنسان ومعبوده ، وهذا هو مألوه الإنسان ومعبوده . هناك مَنْ معبوده ومقصوده امرأته ، مهما سعى وجدَّ فلها ؛ وهناك مَن معبوده ولده ، أي إنّ السماء والأرض والنبيّ والقرآن جميعاً لا تعدل لديه شيئاً مقابل محبّة ولده ، فهو يتعشّقه بكلّ وجوده وكيانه ، ويقدّم حبّه في مجال رغباته وطلباته على ذكر الله والنبيّ والقرآن . وهناك مَن معبوده تجارته ، ومَن معبوده ثروته ، ومَن معبوده شخصيّته وسيادته ، ومَن معبوده علمه وفكره ، ومَن معبوده إيمانه ودينه ، كما إنّ هناك مَن معبوده نفسه وروحه . هؤلاء هم الآلهة التي تجلّت في الدنيا بشكل مشتّت ومتفرّق بعنوان مقصود ومعبود لبني آدم ، فاختار كلّ امرئ واحداً منها فخصّصه للعبادة