تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ذلك ويصادفونه سيتكلّمون مع باطنه وحقيقته ، ويتحدّثون مع روحه الملكوتيّة وصورته المثاليّة ، لا مع لسانه الظاهريّ أو أفكاره المموّهة المشوّهة . سيسلب ملائكة الموت روحه ، أمّا بدنه فسيأخذه أهله الباقون إلى المكفن والمغتسل والمصلّى والمدفن ، وستتحرّك الروح التي لها في الجملة علاقة وارتباط بالبدن وراءه وتُشرف عليه . ثمّ تحلّ الليلة الأولى للقبر ، فيتكلّم الملائكة مع القالب المثاليّ والصورة الملكوتية ، لا مع البدن المادّيّ . وعلى كلّ حال ، فإنّ الإنسان يتكلّم في هذه الدنيا ويسير ويتحرّك ويقوم بهذه الأعمال بهذه الصورة المثاليّة ، غاية الأمر إنّ هناك للبدن نوعاً من الاتّحاد مع الصورة المثاليّة ، لذا يتصوّر الإنسان إنّ الكلام والسير والحركة كانت بإرادة البدن وسيطرته . وبعد أن يرحل الإنسان ويُهاجر من هذا العالم ويرد عالم البرزخ ، وبعد أن تبتعد الصورة المثاليّة عن البدن ، فيرى الإنسان حقيقته ووجوده في القالب المثاليّ والصورة المثاليّة ، فإنه سيفهم آنذاك إنّ كلّ ما قام به وأنجزه في عالم الدنيا قد حصل بالصورة المثاليّة والقالب الملكوتيّ . إنّ الملائكة يتكلّمون في عالم المثال مع تلك الصورة الملكوتيّة ، فذلك العالم ليس بعالم الخيال والتفكير المصلحيّ ، وليس بعالم الاعتبار وترتيب المقدّمات التخيّليّة لنيل النتائج الموهومة ؛ ذلك العالم عالم الحقيقة وعالم الحقّ . إنّ الكذب يتعلّق بعالم الدنيا هذا ، العالم الذي امتزج فيه الحقّ والباطل ، والشهوة والوهم ، والغضب والعقل ، والسعادة والشقاء ، بينما العالم هناك عالم الحقّ ، والأمر منجّز هناك دفعة واحدة ؛ هذا من جهة .