رُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ألَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أسْرَعُ الْحَاسِبِينَ . « 1 »
فحين يحين زمن موت أحدكم فإنّ ملائكتنا الموكّلين بقبض الأرواح سيقبضون روحه ولا يفرّطون أو يقصرّون في عملهم هذا ، ثمّ إنهم يردّون إلى الله مولاهم الحقّ .
و « ثمّ » بمعنى الفاصلة ، وهذه الفاصلة بمعنى البرزخ ، وذلك لأن قيام الناس للعرض على الله سبحانه ليس في عالم البرزخ ؛ لأنّ البرزخ كمثل الدنيا إلّا إنّ له تجرّداً أكثر وهو التجرّد عن المادّة . بل إنّ قيامَ الإنسان عند الحقّ تعالى وعالَم السؤال والميزان والحساب ومقام العرض يحصل في عالم القيامة الذي هو مقام قيام حقيقة النفس بذاتها وواقعها ، لا بصورتها ومثالها فقط .
لذا فقد عبّر ب - « ثُمَّ » فقال « ثُمَّ رُدُّوا » ولم يقل « فَرُدُّوا » ؛ أي إنّ هناك فاصلة بين قبض الأرواح من قبل الملائكة وبين القيامة الكبرى ، وينبغي بعد طيّ هذه الفاصلة أن يُردّوا إلى الله مولاهم الحقّ .
سؤال الملائكة في البرزخ لباطن الإنسان
والخلاصة ، فإنّ الآية التي ذكرت في مطلع الحديث :
يَوْمَ يَأتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلَّا بِإذْنِهِ .
لها دلالة على إنّ أحداً لا يمكنه الكلام في عالم البرزخ إلّا بإذن الباري عزّ وجلّ ، وإنّ الاختيار يُسلب من الإنسان من بداية شروع عالم البرزخ ، وهو انتهاء عالم الدنيا ونقطة الموت الحائل والفاصل بين نشأتي الدنيا والبرزخ ، فلا ينفعَنّ الإنسانَ بعد ذلك اختلاقُ الأكاذيب والأفكار المصلحيّة التي كان يتوسّل بها في هذه الدنيا لنيل المنافع الوهميّة ، لأنّ ملائكة قبض الأرواح والملائكة الآخرين الذين سيلتقون بالإنسان بعد
هامش
( 1 ) - الآيتان 61 و 62 ، من السورة 6 : الأنعام .