تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مُتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرَآئِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً . « 1 » فليس هناك من شمسٍ لتُشاهَد ، ولا لزمهرير ليؤذي برده الأبرار أو يزعجهم . إذِ الأغْلَالُ في أعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * في الْحَمِيمِ ثُمَّ في النَّارِ يُسْجَرُونَ . « 2 » إنّ أولئك الذين يُجادلون في آيات الله ويكذّبون بآياته وبما أرسل به أنبياءَهُ ، سرعان ما يحصل لهم العلم ، حين تعلّق السلاسل والأغلال في أعناقهم فيجرّون إلى الحميم ثمّ يُسجرون ويُحرقون في النار . والحميم يُقال للشئ الحارّ ، كالماء الحارّ ، والهواء الحارّ وأمثال ذلك ؛ والسحب بمعنى الجرّ ؛ والسَّجْر بمعنى الإحراق ، سَجَر التنور : أشعله . كما إنّ « ثُمَّ » تفيد - كما ذكرنا سابقاً - التراخي والانفصال ، أي بعد مدّة وزمن ما . لذا فإنّ معنى هذه الآية سيكون : إنّ هؤلاء المجادلين والمكذّبين سيجرّون أوّلًا في الهواء الحارّ أو الماء الحارّ ، ثمّ يُلْقَون في النار فيُسجرون ويُحرقون . ومن المعلوم إنّ المراد من السحب في الحميم هو عالم البرزخ ، حيث يعانون هناك من الحرارة ؛ والمراد بالسَجْر : في نار عالم القيامة ، حيث يحترقون هناك بكلّ ما في الكلمة من معنى ، ويرون جزاءهم الأخير . ويمكن أيضاً الاستدلال بهذه الآية : حَتَّى إذَا جَآءَ أحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ
هامش
( 1 ) - الآية 13 ، من السورة 76 : الإنسان ( الدهر ) . ( 2 ) - الآيتان 71 و 72 ، من السورة 40 : غافر .