هناك ليل أو نهار في القيامة الكبرى .
يُفتح في عالم البرزخ بابٌ إلى الجنّة أو بابٌ إلى جهنّم
الثانية : من عنوان « يُعرضون عليها » ، لأنّ معناه إنّ المشركين يعرضون على النار ، ومعنى العرض ليس الإبقاء في النار ، بل المرور إلى جانبها ، والوضع في جوارها ، فتُعرض عليهم النار بحيث لا يشملهم لهبها وشعلتها ، ولكنّ شيئاً من حرارتها يصلهم إجمالًا ، فيتألّمون ويتأثّرون من منظرها المُذهل المحيّر . وكما قلنا سابقاً فليس هناك في البرزخ جنّة ولا جهنّم للقيامة ، بل إنّ البرزخ ممرّ القيامة ونافذة عليها :
يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلى الْجَنَّةِ ، أوَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلى النَّارِ .
الثالثة : قوله بعد الآية :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ الْعَذَابِ .
فبعد أن يُعرض هؤلاء على النار غدوّاً وعشيّاً ، يستمرّ هذا المعنى حتّى تصل ساعة القيامة فيأتي الخطاب إلى ملائكة العذاب أن أدخلوا آل فرعون في الحال « في » أشدّ العذاب . فيتضح إذن أنهم كانوا في العذاب قبل القيامة ، إلَّا إنّ ذلك العذاب لم يكن في غايته ودرجته القصوى ، وها هو العذاب الغائيّ والنهائيّ ينالهم ؛ فذلك المحلّ والعالم الذي كان فيه آل فرعون معذّبون بغير العذاب النهائيّ ، يُقال له عالم البرزخ .
أمّا علّة اختصاص آية لَهُمْ فِيهَا رِزْقُهُمْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً « 1 » بالبرزخ ، فهي إنّ هناك صباحاً ومساءً وتدريجاً زمانيّاً ينشأ من حركة الشمس والقمر والأرض ، أو فلك الأفلاك والنِسَب الخاصّة بينها ، أو من امتداد الحركة الجوهريّة التي تظهر في باطن الموجودات وذواتها ، بينما ليس هناك في القيامة أرض ولا سماء ، لذا فلا وجود بينها للنسبة التي يُنتزع منها الزمان .
هامش
( 1 ) - الآية 62 ، من السورة 19 ، مريم .