يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنَ الْمَنْفُوشِ . « 1 »
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنَ . « 2 »
فهذه الآيات تبيّن القيامة الكبرى ومقام تجلّي النفس هناك ، ولأنّ النفس أعلى من الصورة والمثال ، ولأنّ حقيتها غير متعيّنة أو محدّدة بالكمّ والكيف ، فليس هناك من سماء ولا أرض ولا نجم ولا جبل ، بل ستكون السماء والأرض في صورة أخرى غير السماء والأرض .
وعلى ذلك فإنّ جميع الآيات التي قدّرت فيها نِعَمُ الجنّة أو نِقَمُ جهنّم وحُدّدت ببقاء ودوام السماوات والأرض ، واعتبرت فيها دائمة بدوام وجودها ؛ ستكون عائدة إلى الجنّة المثاليّة والبرزخيّة [ وإلى جهنّم المثاليّة والبرزخيّة ] .
ولأنّ البرزخ عالم الصورة ، فإنّ فيه سماء وأرض ، كما إنّ الموجودات والنفوس البرزخيّة لها اطّلاع على الدنيا وعلى السماوات والأرض ، وبالطبع فإنّ حياة أولئكم في ملكوت السماوات والأرض .
وأمّا تلك الآية المباركة :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَونَ أشَدَّ الْعَذَابِ . « 3 »
فيمكن الإفادة منها من جهات عديدة بأنها عائدة إلى عالم البرزخ لا إلى عالم القيامة الكبرى .
الجهة الأولى : من عنوان « الغدوّ والعشيّ » ، لأنه - ولما ذُكر - ليس
هامش
( 1 ) - الآيتان 4 و 5 ، من السورة 101 : القارعة .
( 2 ) - الآيتان 8 و 9 ، من السورة 70 : المعارج .
( 3 ) - الآية 46 ، من السورة 40 : غافر .