فقال الصادق عليه السلام : البرزخ القبر ، وفيه الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة . والدليل على ذلك أيضاً قول العالِم عليه السلام :
وَاللهِ مَا نَخَافُ عَلَيْكُمْ إلَّا الْبَرْزَخَ .
( وأمّا في القيامة فالشفاعة هناك بأيدينا فنحن أولى بالشفاعة لكم ) .
وقوله تعالى :
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أحْيَآءٌ عِندَ رَبهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ ألَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . « 1 »
قال الصادق عليه السلام :
يَسْتَبْشِرِونَ وَاللهِ في الْجَنَّةِ بِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ مِنَ الْمُؤمِنِينَ في الدُّنْيَا . ( أي إنّ الدنيا لا تزال قائمة ، فالقيامة لم تقم بعدُ ، ولم يحن حين جنّة القيامة بعدُ ؛ وعليه فإنّ المراد بالجنّة في هذه الآية الكريمة المباركة الجنّة البرزخيّة التي تتلائم وبقاء الدنيا . )
في عالم البرزخ مثالٌ من الجنة والجحيم الموجودين في عالم القيامة
ومثله كثير ممّا هو ردّ على من أنكر عذاب القبر . « 2 »
وقد روى سماحة العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه « 3 » في رسالة المعاد « الإنسان بعد الدنيا » نظير هذا الاستدلال في دلالة الآيات على الجنّة البرزخيّة عن تفسير النعمانيّ عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . « 4 » و « 5 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 169 و 170 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 2 ) - « تفسير عليّ بن إبراهيم » الطبعة الحجريّة ، ص 18 .
( 3 ) - الف هذا الكتاب في حياته ( قدّه ) ، وآثرنا الإبقاء على تعبير المصنّف . ( م )
( 4 ) - رسالة « الإنسان بعد الدنيا » ، ص 11 .
( 5 ) - ويقول في « تفسير عليّ بن إبراهيم » ، ص 412 ، ذيل الآية الشريفة « ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشيّاً » : ذلك في جنّات الدنيا قبل القيامة . والدليل على ذلك قوله « بُكرةً وعشيّاً » ، فالبكرة والعشيّ لا تكون في الآخرة في جنّات الخلد ، وإنما يكون الغدوّ والعشيّ في جنّات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر .
ويقول أيضاً في نفس التفسير ، ص 586 ذيل الآية المباركة « النار يُعرضون عليها غدوّاً وعشيّاً » :
ذلك في الدنيا قبل القيامة ، وذلك إنّ في القيامة لا يكون غدوّاً ولا عشيّاً ، لأن الغدوّ والعشيّ إنما يكون في الشمس والقمر ، ليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر .
قال : وقال رجل لأبي عبد الله [ الصادق ] عليه السلام : ما تقول الناس فيها ؟ فقال : يقولون إنّها في نار الخلد وهم لا يعذّبون فيما بين ذلك . فقال عليه السلام : فهم من السعداء ؟ فقيل له : جُعلتُ فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنما هذا في الدنيا ، وأمّا في نار الخلد فهو قوله : « ويوم تقوم السّاعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب » .