غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنّة بل يكون متّصلًا به ، وهو ردُّ على مَن يُنكِر عذاب القبر والثواب في الدنيا ، في البرزخ قبل يوم القيامة . « 1 »
وكما يظهر من كلام هذا الرجل الجليل ، فإنّ المراد من جنّة وجهنّم الدنيا ، جنّة وجهنّم البرزخ . وقد عُبّر عن عالم البرزخ بالدنيا باعتباره تتمّةً لعالم الدنيا ، ولأن فيه وجوداً من الصورة والكمّ والكيف .
كما يقول عليّ بن إبراهيم في مقدّمة تفسيره :
وامّا الردّ على من أنكر الثواب والعقاب ، فقوله :
يَوْمَ يَأتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلَّا بِإذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيدٌ * فَأمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَوَاتُ والأرْضُ .
وأمّا قوله « مَادَامَتُ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ » إنما هو في الدنيا ، فإذا قامت القيامة تبدّل السماوات والأرض ، وقوله :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً . « 2 »
فالغدوّ والعشيّ إنما يكون في الدنيا في دار المشركين ، وأمّا في القيامة فلا يكون غدوّاً ولا عشيّاً . وقوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّآ . « 3 »
يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين ، فأمّا في جنّات الخلد فلا يكون غدوّاً ولا عشيّاً . وقوله :
وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . « 4 »
هامش
( 1 ) - « تفسير عليّ بن إبراهيم » ، الطبعة الحجريّة ، ص 314 و 315 .
( 2 ) - الآية 46 ، من السورة 40 : غافر
( 3 ) - الآية 62 ، من السورة 19 : مريم
( 4 ) - الآية 100 ، من السورة 23 : المؤمنون