وحين أردت الخروج أعطاني كيساً صغيراً من الرزّ وقال : هذا رزّ جيّد ، فخذه لعيالك !
فأخذتُ الرزّ وو ودعته وخرجتُ من الروضة من النافذة التي كنتُ قد دخلتُها من قبل ، فرأيتني داخل ذلك القبر ، وكان الميّت راقداً على الأرض وليس هناك من نافذة . ثمّ إني خرجتُ من القبر ووضعتُ عليه اللَبن وأهلتُ التراب ، وتوجّهت إلى منزلي وجلبتُ كيس الرزّ فطبخنا منه .
وانقضت مدّة ونحن نطبخ من ذلك الرزّ فلا ينفد ، وكلّما طبخنا منه شيئاً فاحت منه رائحة طيبّة فعطّرت أرجاء المحلّة ، وكان الجيران يتساءلون : من أين اشتريتم هذا الرزّ ؟
وأخيراً حلّ يومٌ لم أكن فيه في المنزل ، فقدم إلينا أحد الضيوف ، وقامت زوجتي بطبخ شيء من ذلك الرزّ وتركته على النار لينضج ، وكان العطر الفوّاح يتصاعد منه فيملأ فضاء البيت . ويتساءل ذلك الضيف : من أين لكم هذا الرزّ الذي يفوق في عطره جميع أنواع الرزّ العنبر ؟
فاستحيت زوجتي وشرحت له القصّة ؛ ثمّ إنهم طبخوا القدر الباقي من الرزّ بعد ذلك فنفد جميعه ولم يبقَ منه شيء .
بلى ، هذه هي أطعمة الجنّة التي يرزقها الله سبحانه للمقرّبين من حضرته .
مائدة عالم الملكوت التي هبطت في محراب مريم سلام الله عليها
وقد ورد في القرآن الكريم في أمر مريم عليها السلام :
كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إنّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . « 1 »
لقد جاءوا بمريم عليها السلام إلى بيت المقدس للعبادة ، فَوضعت
هامش
( 1 ) - الآية 37 ، من السورة 3 : آل عمران .