تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وكان هناك طريقٌ من باب هذه الروضة إلى قصرٍ مجلّل ، وقد فُرش هذا الطريق بأجمعه بحصى صغار من المجوهرات . وردتُ بلا إرادة منّي ، وتوجّهتُ مباشرةً إلى ذلك القصر ، فرأيت أنه قصر فخم مبنيّ بطابوق من المجوهرات ، ثمّ صعدتُ السلّم ودخلتُ غرفةً كبيرة فشاهدتُ شخصاً يتصدّر تلك الغرفة وأشخاصاً جالسين في أطراف الغرفة فسلّمت عليهم وجلستُ ، فردّوا عليّ السلام . ثمّ شاهدتُ إنّ هؤلاء الجالسين في أطراف الغرفة كانوا يُديمون السؤال من ذلك الجالس في صدرها عن أحواله ، ويستفسرون عن أحوال أقاربهم وخاصّتهم ، فكان يجيب على أسئلتهم . كان ذلك الرجل مبتهجاً مسروراً وهو يجيب على أسئلة الجالسين واحداً بعد الآخر . ثمّ انقضت مدّة فشاهدتُ فجأة إنّ ثعباناً قد دخل من باب الغرفة وتوجّة مباشرةً إلى ذلك الرجل فلدغه ثمّ خرج من الغرفة . ولقد امتقع وجه ذلك الرجل من ألم لدغة الثعبان وتورّم بعض الشيء ، ثمّ أنه عاد إلى حاله الأولى تدريجاً ، فشرعوا من جديد بالحديث مع بعضهم وبالاستفسار عن الأحوال والسؤال عن أخبار الدنيا من ذلك الرجل . ثمّ انقضت ساعة فشاهدتُ مرّة أخرى إنّ ذلك الثعبان دخل من الباب من جديد ولدغ الرجل بنفس الطريقة وعاد من حيث أتى . فاضطربت حالُ الرجل وامتقع وجهه ، ثمّ أنه عاد إلى حاله الأولى . فسألته في تلك الحال : من أنت أيها السيّد ؟ وأين هذا المكان ؟ ولمن هذا القصر ؟ وما هذا الثعبان ؟ ولما ذا يقوم بلدغك ؟ قال : أنا الميّت الذي وضعتَه توّاً في القبر ، كما إنّ روضة الجنّة البرزخيّة هذه لي ، أنعم الله عليّ بها فظهرتْ من نافذة فُتحت من قبري إلى عالم البرزخ . هذا القصر لي ، وهذه الأشجار المجلّلة ، وهذه المجوهرات ،