تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وهذا المكان الذي تراه جنّتي البرزخيّة ، وها قد جئتُ إلى هنا . كما إنّ هؤلاء الجالسين في أطراف الغرفة أقاربي وأرحامي الذين توفّوا قبلي ، وها هم قدموا لرؤيتي وللسؤال عن أهليهم وأرحامهم وأقاربهم في الدنيا ، فكنتُ احدّثهم عن أحوال أولئكم . قلتُ : فلما ذا يلدغك هذا الثعبان ؟ ! قال : إليك الأمر : أنا رجلٌ مؤمن ، من أهل الصلاة والصيام والخُمس والزكاة ، ومهما فكّرتُ فإنني لا أجد إنّ خطاً قد بدر منّي لأستحقّ عليه عقوبةً كهذه . وهذه الروضة بهذه المواصفات هي النتيجة البرزخيّة لأعمالى الصّالحة تلك . اللّهمّ إلّا أني كنتُ أسير في الزقاق يوماً في حرّ الصيف ، فرأيتُ صاحب دكّان ينازع أحد الذين يشترون منه ، فاقتربتُ منهما لأصلح بينهما ، فرأيت صاحب الدكّان يقول : إنني أطلبك ثلاثمائة دينار ( ستّة شاهيّات ) ، بينما المشتري يقول : إنني مدين بخمسة شاهيّات . فقلتُ لصاحب الدكّان : تنازل عن نصف شاهي . وقلتُ للمشتري : تنازل أنت أيضاً وارفع يدك عن نصف شاهي ، فأعطِ خمسة شاهيّات ونصف لصاحب الدكّان ! فسكتَ صاحبُ الدكّان ولم يقلْ شيئاً . ولأنّ الحقّ كان لصاحب الدكّان ، ولأني كنتُ بقضائي الذي لم يرضه صاحب الدكّان قد أضعتُ نصف شاهي من حقّه ، فإنّ الله عزّ وجل - جزاءً لهذا العمل - قد عيّن لي هذ الثعبان ليلد غني بهذا المنوال كلّ ساعة إلى يوم يُنفخ في الصّور فيحضر الخلائق في المحشر للحساب ، وأنجو آنذاك ببركة شفاعة محمّد وآل محمّد عليهم السلام . ثمّ إني حين سمعت بذلك نهضتُ وقلتُ : إنّ أهلي ينتظروني في البيت ، وعليّ أن أذهب فآخذ لهم إفطاراً . فنهض ذلك الرجل الجالس في صدر الغرفة فشايعني إلى الباب ،
معرفة المعاد — صفحة 149 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك