« مقتل العوالم » ، ص 95 :
[ ولمّا قَتل عليّ الأكبر سلام الله عليه في الدفعة الأولى مائة وعشرين فارساً عاد من المعركة ] وَقَد اشْتَدَّ بِهِ الْعَطَشُ فَرَجَعَ إلى أبِيهِ يَسْتَرِيحُ وَيَذْكُرُ مَا أجْهَدَهُ مِنَ الْعَطَشِ ، فَبَكَى الْحُسَيْنُ عليه السلام وَقَالَ : وا غَوْثَاهُ مَا أسْرَعَ الْمُلْتَقَى بِجَدِّكَ فَيَسْقِيكَ بِكَأسِهِ شَرْبَةً لَا تَظْمَأ بَعْدَهَا ، وَأخَذَ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ خَاتَمَهُ لِيَضَعَهُ في فِيهِ . « 1 »
لكأنّ عليّ الأكبر أراد أن يُعْلِمَ أباه بأنّ رسول الله قد سقاه في الدفعة الثانية حين حاربَ فقطّعوه إرباً إرباً . لذا فقد :
وَنَادَى رَافِعاً صَوْتَهُ : عَلَيْكَ مِنِّي السَّلَامُ أبَا عَبْدِ اللهِ ، هَذَا جَدِّي قَدْ سَقَانِي بِكَأسِهِ شَرْبَةً لَا أظْمَا بَعْدَهَا وَهُوَ يَقُولُ إنّ لَكَ كَأساً مَذْخُورَةً . « 2 »
لقد حقّ للأبّ ؛ من أجل شهادة هكذا مظهر للقدس والتقوى ؛ أن يرفع أنينه فيقول : على الدنيا بعدك العفا .
حيث يروي الطبريّ بسنده عن حميد بن مسلم قال :
سِماعُ اذُنِي يومئذٍ مِنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيّ ! مَا أجْرَأهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ ، وَعلى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ ! على الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ .
قَالَ : وَكَأني أنْظُرُ إلى امْرَأةٍ خَرَجَتْ مُسْرِعَةً كَأنهَا الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ تُنَادِي : يَا اخَيَّاهُ ؟ وَيَا بْنَ اخَيَّاهُ !
قَالَ : فَسَألْتُ عَنْهَا فَقِيلَ : هَذِهِ زَيْنَبُ ابْنَةُ فَاطِمَة ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ
هامش
( 1 ) - « مقتل الحسين » للمقرّم ، ص 298 ؛ ونقلها في كتاب « عليّ الأكبر » للمقرّم ، ص 80 عن « اللهوف » بهذه العبارة : العطشُ قتلني وثقلُ الحديد أجهدني فهل إلى شربةِ ماءٍ أتقوّي بها على الأعداء ؟
( 2 ) « مقتل المقرّم » ، ص 300 .