صورتهم المثاليّة فتخرج تلك النفس المجرّدة عن الصورة ، ثمّ ترجع إليها ثانية ، فيعودون أحياء يتحرّكون كالأفراد الآخرين .
وتبعاً لهذا فإنّ مقولة البعض ممّن تصوّروا إنّ الله عزّ وجل أوجد في عالم البرزخ صورة مثاليّة للإنسان منفصلةً عنه ، وإنّ الإنسان يموت حين يموت فتخرج روحه وترد في ذلك البدن المثاليّ البرزخيّ ، مقولةٌ خاطئة .
فليس القالب المثاليّ خارجاً عن حقيقة الإنسان ليخلقه الله فتحلّ الصورة فيه ، وتذهب الروح فيه . الصورة المثاليّة لها اتّحاد ومعيّة مع الإنسان ، وهناك خلع ولبس يحصل بينهما ، تماماً كما إنّ للإنسان نوع من الاتّحاد مع لباسه ، إلّا أنه يخلع اللباس ويُلقي به ، ثمّ يرتديه على جسده من جديد .
إنّ حقيقة الإنسان لا تنغمر في قالبٍ خارجٍ عنه ، ولا تخرج من قالبٍ خارجٍ عنه ؛ كما إنّ الصورة لا تدخل في بدن خارج عن حقيقتها ، ولا تخرج من بدنٍ خارج عنها ، فلها مع هذا البدن نوعٌ من الوحدة والمعيّة .
كما يُخطيء البعض ممّن يتخيّلون إنّ الصورة المثاليّة لا معنى لها أصلًا ، وإنّ ما يبقى من الإنسان بعد الموت أجزاء لطيفة وصغيرة جدّاً واقعة في البدن بحيث يقوم بها البدن ، وحين يموت هذا البدن ويُدفن تحت التراب ويتلاشى فإنّ تلك الأجزاء الممعنة في اللطافة والصغر والتي تقوم بها حقيقة الإنسان وقوامه ، والتي ترتبط بها نُطفة الإنسان في أصل الخلقة وبدءها ، ستبقى حيّةً فيتعلّق بها العقاب أو الثواب والجزاء . فهذه هي الأخرى مقولة خاطئة .
وذلك لأنّ تلك الأجزاء مهما تناهت في اللطف والصغر ، فإنها أخيراً مادّة ومن الأجزاء المادّيّة لهذا العالم ، وعالم المادّة سينطوي بعد الموت ، وسيكون الحساب والسؤال للصورة التي رحلت عن هذه الدنيا
معرفة المعاد — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٧