ليست داخل هذا البدن ، بل محيطة به . فهذه الصورة هي التي منحت هذا البدن شكلَها وجعلته يتّخذ هيئتها .
وحين تتطلّعون في المرآة فإنّ صورتكم ترتسم في المرآة ، إلّا إنّ ثقلكم لا يترك أثراً فيها ، فلا تثقل المرآة لذلك . وإذا ما كنتم تحسّون بالتعب فإنّ المرآة لا تتعب ؛ أو كنتم تفرحون أو تحزنون فإنّ المرآة لا يعتريها الفرح أو الحزن ، بل أنّها تحكي صورتكم فقط .
وبالطبع فقد قلنا هذا من باب المثال ، وإلّا فإنّ تلك الصورة البرزخيّة والملكوتيّة هي أوّلًا غير الشكل والشمائل الخارجيّة . وثانياً فإنّ الصورة لا تظهر في المرآة ، بل إنّ المرآة تعكس الأمواج ( الأشعّة ) فيرى الإنسان نفسه - لا المرآة - بسبب انعكاس الشعاع فوق سطع المرآة الصقيل ، أي إنّ الشعاع المارّ من بؤبؤ عين الإنسان حين يرتطم بالمرآة ينعكس إلى نفس الإنسان فيرى نفسه ؛ « 1 » ويُقال لهذه الصورة : الصورة المثاليّة .
ويحصل أن تشاهدون حلماً في عالم النوم بينما يرقد بدنكم على الأرض ، فتتحرّك صورتكم المثاليّة في النوم ، بينما لا يُبدي البدن أي حركة ، لكنّكم تحسّون لنفسكم واقعيّة وموجوديّة معيّنة في عالم النوم ، فترون نفسكم أحياء ، وترون لنفسكم علماً وقدرة ، تتحرّكون وتتكلّمون وتقومون بمختلف الأعمال دون أن يحسّ بدنكم شيئاً أو أن يتحرّك أو يفعل شيئاً .
إنّ تلك الصورة التي كنتم تدركون موجوديّتها وشخصيّتها في النوم هي صورتكم المثاليّة والملكوتيّة المنفصلة تماماً عن البدن الراقد .
هامش
( 1 ) - وهذا بالطبع بتعبير القدماء ، أمّا في تعبير علماء الفيزياء الحديثة فليس هناك من شعاع للعين ، بل إنّ الشعاع من الشيء المرئيّ يرتطم بالمرآة وينعكس فيوجد صورةً في العين .