ويُدعى عالم المثال بالقيامة الصغرى ، كما يُدعى عالم النفس بالقيامة الكبرى . على إنّ هذا البدن والصورة والمثال مجتمعة معاً في هذه الدنيا ، أي في عالم المادّة وعالم الطبع ، ثمّ إنها تنفصل عن بعضها بالترتيب . كما إنّ اجتماعها ليس بمعنى مجاورة أحدها للآخر ، بل إنّ للنفس نوعاً من السعة والإحاطة بالصورة المثاليّة ، وللصورة المثاليّة نوع من السعة والإحاطة بالبدن . غاية الأمر إنّ الناس الرازحين تحت أسر الطبع في هذه الدنيا لا يمكنهم إدراك أكثر من إنّ وجودهم هو هذا البدن ، لذا فإنهم يتخيّلون وجودَهم منحصراً في هذا البدن ، ويتصوّرون إنّ حقيقتهم النفسانيّة أو المثاليّة هي هذا البدن ، في حين إنّ البدن له حكم اللباس وحكم القالب وحكم الجلد ، فهو يسقط عند تبديل هذا الجلد ويُزاح جانباً ، فلا يعلم بعدُ إنّ لتلك الصورة حقيقة .
والأمر كذلك في عالم البرزخ والمثال ، فالنفس تتخيّل إنّ حقيقتها هي صورتها ، ولا تعلم إنّ الصورة من متعلّقات النفس . وحين تُدرك النفس واقعيّتها وتصل إلى التجرّد وتخلع البدن والصورة ، فإنها ستفهم آنذاك إنّ حقيقتها قد كانت نفسها التي هي أعلى وأسمى بكثير من عالم الصورة ، والصورة أعلى وأسمى بكثير من عالم البدن .
وعليه فإنّ الصورة المثاليّة التي نأخذها بنظر الاعتبار هي الآن معنا ، وإلّا فإنّ بدننا لن يتحرّك ولن يقدر على إنجاز عمل ، بَيْدَ أنها ليست داخل البدن وليست منفصلة عنه .
ومن الممكن لبعض الأفراد الذين يعملون بالتعاليم الشرعيّة ويسلكون طريق السير والسلوك وتهذيب النفس أن يحصل لهم الموت الاختياري ، ويمكنهم أن يتخلّوا عن البدن متى شاءوا حال حياتهم ، فتقوم صورتهم المثاليّة بمغادرة البدن . كما يمكن للبعض أن يتركوا ويتخلّوا عن
معرفة المعاد — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٦