في العربيّة تأتي للترتيب الاتّصاليّ . يُقال : رأيتُ زيداً فقلتُ له : أي إنني قلتُ لزيد حالما رأيتُه ، لا بعد ساعة مثلًا من رؤيتي له .
يقول « ابن مالك » النحويّ في معنى « الفاء » و « ثمّ » والفرق بينهما :
وَالْفَاءُ لَلتَّرتِيبِ بِاتِّصَالِ * وثُمَّ لِلتَّرتِيبِ بِانْفِصَالِ
وعليه فإنه يمكن الاستفادة من الآيات المباركة من سورة الفجر :
يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي في عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي . « 1 »
والتي يخاطب فيها الله سبحانه النفوس التي وصلت إلى مقام السكينة والاطمئنان :
« يا أيّتها النفس المطمئنّة » بإدراك التوحيد والولاية ، « ارجعي إلى ربّك راضيةً » عن ربّك مرضيّة منه ، « فادخلي » في زمرة عبادي وأوليائي ، « وادخلي جنّتي » .
الورود في البرزخ يحصل بعد العبور من الدنيا مباشرةً
إنّ الإنسان ما أنْ يرجع إلى ربّه - ورجوعُه موتُه - فإنه يرد فوراً في زمرة أولياء الله وعباده الخاصّين ويدخل جنّته .
كما يقول أيضاً في الآيات 88 - 94 من سورة الواقعة :
فَأمَّآ إن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وَأمَّآ إن كَانَ مِنْ أصحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أصْحَابِ الْيَمِينِ وَأمَّآ إن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ .
حيث يبيّن الخالق العظيم في هذه السورة واقعة سكرات الموت وقُربَه من الإنسان عند تلك السكرات . ثمّ يقول : إنّ مَن كان من المقرّبين فإنّ الرَّوح والريحان وجنّة نعيم الله سيصلهم بعد سكرات الموت مباشرة ،
هامش
( 1 ) - الآيات 27 - 30 : من السورة 89 : الفجر .