الصورة المثاليّة متّحدة ببدن الإنسان
البدن شيء ، وتلك الصورة المتحرّكة النشطة التي يقوم بها جميع وجود الإنسان في النوم يّش آخر . تلك الصورة هي الصورة المثاليّة أو الخياليّة أو البرزخيّة التي تقطع علاقتها بالبدن جملةً عند النوم ، لكنّها تتّحد به حال اليقظة وتعكس الأعمال التي تقوم بها في قالب البدن فيقوم البدن بمتابعتها - لاتّحاده معها - في القيام بتلك الأعمال . وهكذا يقوم بدننا بالصلاة والصيام والحجّ ، لأنّ الصورة المثاليّة والملكوتيّة تقوم بهذه الأعمال .
ويمكن القول عموماً إنّ تلك الصورة المثاليّة المتّحدة بالبدن مهما شاءت ومهما تصوّرت ، فإنّ هذا الهيكل الخارجيّ سيتحرّك بأمرها وبواسطة اتّحاده بها وعينيّته لها . وتبعاً لحركة تلك الصورة والرسم الذي تحقّق له مثال الإنسان ، فإنّ المادّة والبدن سيتحرّكان ويقومان بنشاطاتهما .
على إنّ هذه الصورة تقلّل من ارتباطها بالبدن في عالم النوم ، فتجرّد نفسها وتجد - بدون البدن - واقعيّتها في نفسها .
كما إنّ حقيقة النفس تلك تنفصل أيضاً عن الصورة المثاليّة في عالم النفس والقيامة ، فتتجلّى آنذاك نفسُ الإنسان في واقعيّتها بدون صورة .
أمّا في الدنيا ، حيث يتّحد عالم المثال ببدن الإنسان ، فإنّ نفس الإنسان تتّحد هي الأخرى ببدن الإنسان ومثاله ، كما إنّ قوى النفس تتّحد جميعها مع مثال الإنسان فتكون جميع مراتب الإنسان الوجوديّة مجتمعة معاً .
ثمّ إنّ الصّورة المثاليّة تنفصل بالموت عن البدن ، فتدرك تجرّدها بدون المادّة ، كما إنّ نفس الإنسان تنفصل عن عالم الصورة بعد العبور من عالم المثال والورود في عالم القيامة ، فتدرك تجرّدها الحقيقيّ بدون الصورة .