المتلألئة هو مقارنة الصفات والأسماء الإلهيّة . فما أن تُوضع أمام نور الأسماء والصفات ، وما أن تتجلّى فيها وحدة الذات المقدّسة للخالق سبحانه ، فإنّ جواهر وجودهم ستتلألأ فتبعث فيهم البهجة والمسرّة التي لا تُوصَف ، وستكون المعارف الإلهيّة هي رزق الأرواح المجرّدة في تلك الحالة .
إنّ الله تعالى يُنعم عليهم بتلك الأرزاق ، وهم - من جهة أخرى - يدركون إنّ هذا الرزق من الله تعالى ، وهذا الإدراك والتعقّل لهذا الرزق له قيمة ولذّة أكبر لديهم . لذا يقول : يُرزَقُونَ بالمعارف الإلهيّة ، ويُصقَل جوهر وجودهم بواسطة مقارنتهم لأسمائه وصفاته . كما أنهم منعّمون على الدوام فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ، مسرورون مبتهجون بأنّ الله سبحانه قد عني بهم وتجلّى في الجوهر المجرّد لوجودهم ، وبأن أسماء ذات الحقّ الأزليّ وصفاته قد ظهرت فيهم .
وهذه الآية صريحة في الحياة بعد الموت ، وعلاوة على دلالتها على الحياة بعد الموت فإنها تدلّ - باعتبار إنّ رزقهم بعد موتهم هو ذلك الغذاء الملكوتيّ وذلك الصلاح في عالم البرزخ - على تنعّم أرواح الموتى بالأرزاق المعنويّة والملكوتيّة .
ولهذه الآية نظير في سورة البقرة ( الآية 154 ) :
وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتٌ بَلْ أحْيَآءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ .
الّتي تدلّ على الحياة بعد الموت .
ويقول في الآية 25 من سورة نوح :
مِّمَّا خَطِيئاتِهِمْ اغْرِقُوا فَادْخِلُوا نَاراً .
أي أنهم حالما أغرقوا في البحر فقد ادخلوا النار ، وذلك لأنّ الفاء
معرفة المعاد — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٩