مُسْكِرٍ أوْ مُصِرٍّ على ذَنْبٍ أوْ شَاعِرٍ أوْ كَاهِنٍ .
كما يروي الشيخ الطوسيّ في « مصباح المتهجّد » عن الحسن البصريّ ، عن عائشة ؛ والشيخُ الصدوق بسند آخر عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، إنّ من جملة الأعمال التي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بالإتيان بها ليلة النصف من شعبان عشر ركعات يؤتى بها بعد منتصف الليل يُتلى في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة والتوحيد عشر مرات ، ثمّ يسجد فيقول :
اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدَ سَوَادِي وَخَيَالِي وَبَيَاضِي يَا عَظِيمَ كُلِّ عَظِيمٍ إغْفِرْلِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ فَإنَّهُ لَا يَغْفِرُهُ غَيْرُك .
ثمّ قال رسول الله فإنه مَن فعل ذلك محا الله عنه اثنتين وسبعين ألف سيّئة ، وكتب له من الحسنات مثلها ، ومحا الله عن والديه سبعين ألف سيّئة . « 1 »
اندكاك العوالم الثلاثة لرسول الله في الذّات الأحديّة
والخلاصة فقد كان القصد من ذكر هاتين الروايتين خصوص لفظ « سواد » و « خيال » و « فؤاد » في الرواية الأولى ، ولفظ « سواد » و « خيال » و « بياض » في الثانية . وذلك لأنّ المراد بها تلك العوالم الثلاثة الموجودة في الإنسان ، فالسواد كناية عن عالم البدن والمادّة ، لأنّ عالم البدن والطبع مُبتلى بالآلام والمصائب ومُعرّض للحوادث والتغييرات وللكون والفساد ، ومحدود بالزمان والمكان وأعراض المادّة ، حيث عُبِّر عنه في الرواية ب - « أظلم العوالم » .
والخيال بمعنى عالم المثال والذهن الذي يتعامل مع الصور بشكل دائميّ ، فلا تتجاوز دائرة نشاطه الشكلَ والصورةَ والتصوّرَ والتصديقَ .
هامش
( 1 ) - « مصباح المتهجّد » الطبعة الحجريّة ص 583 و 584 .