تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المنزل صورة المسجد والحركة تجاهه ، ووضعنا في نظرنا فائدة ذلك ، ثمّ إنّ أنفسنا أمرتنا لنعمل وفق تلك الخطّة التي رُسمت في أذهاننا من المسجد والحركة وتصوّر فائدة المجيء للمسجد ، فعملنا بذلك . الثالثة : نفسنا وحقيقتنا ، وهي أعلى وأوسع وألطف بكثير من ذهننا ، لأنها تفوقه في عدم امتلاكها شكلًا ولا صورة ، ولا أبعاداً ولا كيفيّة . وهي تلك الماهيّة التي يُعبّر عنها ب - « أنا » و « أنت » و « هو » و « نحن » و « أنتم » و « هم » . وهي أعلى من القوى ومن الملكات والصفات ، لأنّ جميع القوى الباطنيّة والملكات والصفات موجودة في شعاع وجودها وقائمة بها ، وهي حقيقة مجرّدة عن المادّة ، ومجرّدة عن صورة المادّة وآثارها . وهذه المراحل الثلاث لوجودنا أنموذج ومثال للمراحل الثلاث من وجود العالم الكلّيّ ، فبدننا أنموذج من عالم الهيولا والطبع ، وذهننا ومثالنا المتّصل أنموذج من عالم البرزخ والمثال المنفصل ، ونفسنا الناطقة وحقيقتنا أنموذج من عالم النفس الكلّيّة والقيامة الكبرى . وقد اشيرَ إلى هذا الأمر في الأشعار المنسوبة إلى مولى الموالى أمير الموحّدين والمؤمنين عليه السلام :
دَوَاؤكَ فِيكَ وَمَا تَشْعُرُ * وَدَاؤُكَ مِنْكَ وَمَا تُبْصِرُ وَتَحْسَبُ أنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ * وَفِيكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الأكْبَرُ وَأنْتَ الْكِتَابُ الْمُبِينُ الذي * بَأحْرُفِهِ يَظْهَرُ الْمُضْمَرُ فَلَا حَاجَةَ لَكَ في خَارِجٍ * يُخَبِّرُ عَنْكَ بِمَا سُطِّرُ « 1 »
هامش
( 1 ) - « الديوان المنسوب إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام » ، الطبعة الحجريّة ، قافية الراءِ .