وقد صُرّح بهذه المراتب الثلاث في وجود الإنسان في السجدة التي سجدها رسول الله صلّى الله عليه وآله في ليلة النصف من شعبان ، وكذلك في الدعاء الوارد في سجدة النصف من شعبان بعد إيراد الصلاة بالكيفيّة الخاصّة .
روى الشيخ الطوسيّ في كتاب « مصباح المتهجّد » عن حمّاد بن عيسى ، عن أبان بن تغلب قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام : لمّا كانت ليلة النصف من شعبان كان رسول الله صلّى الله عليه وآله عند عائشة ، فلمّا انتصف الليل قام رسول الله صلّى الله عليه وآله ، عن فراشها ، فلمّا انتبهت وجدت رسول الله صلّى الله عليه وآله قد قام عن فراشها ، فدخلها ما يتداخل النساء وظنّت أنه قد قام إلى بعض نسائه ، فقامت وتلفّفت بشملتها وأيم الله ما كان قزّاً ولا كتّاناً ولا قطناً ، ولكن كان سداه شعراً ولحمته أوبار الإبل ، فقامت تطلب رسول الله صلّى الله عليه وآله في حُجَر نسائه حجرةً حجرة ، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ساجداً كثوب متلبّط على وجه الأرض ، فدنت منه قريباً فسمعته في سجوده وهو يقول :
سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي ، هَذِهِ يَدَاي وَمَا جَنَيْتُهُ على نَفْسِي ، يَا عَظِيمَاً تُرْجَى لِكُلِّ عَظِيم ، إغْفِرْ لي ذَنْبِي الْعَظِيمَ فَإنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إلَّا الرَّبَّ الْعَظِيم .
ثُمّ رفع رأسه وأهوى ثانياً إلى السجود وسَمِعَتْه عائشة يقول :
أعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الذي أضَاءَتْ لَهُ السَّمَاواتُ وَالأرَضُونَ ، وَانْكَشَفَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أمْرُ الأوَّلِينَ وَالآخِرينَ ، مِنْ فُجاءَةِ نِقْمَتِكَ وَمِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَمِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ . اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْبَاً تَقِيَّاً نَقِيَّاً وَمِنَ الشِّرْكِ بَرِيئاً لَا كَافِراً وَلَا شَقِياً .
معرفة المعاد — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٦