ثمّ عفّر خدّيه في التراب فقال :
عَفَّرْتُ وَجْهِي في التُّرَابِ وَحَقَّ لي أنْ أسْجُدَ لَكَ .
فلمّا همّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بالانصراف هرولت إلى فراشها ، فأتى رسولُ الله صلّى الله عليه وآله فراشَها فإذا لها نَفَسٌ عالٍ ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما هذا النفس العالي ؟ أمَا تعلمين أي ليلةٍ هذه ؟ هذه ليلة النصف من شعبان فيها تُقسم الأرزاق وفيها تُكتب الآجالُ وفيها يُكتب وفدُ الحاجّ ، وإنّ الله ليغفر في هذه الليلة من خلقه أكثر من شعر معزى قبيلة كلب ، وينزل الله تعالى ملائكة من السماء إلى الأرض بمكّة .
وقد ذكر المرحوم السيّد بن طاووس هذه الرواية في « الإقبال » وأورد سندها بهذه الكيفيّة ، أي : الشيخ الطوسيّ ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبان بن تغلب ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، إلّا أنه ذكر - بدلًا من عائشة - إنّ رسول الله كان عند بعض نسائه . ثمّ أنه نقل عن الزمخشريّ في كتاب نابق « الفائق خ ل » إنّ امّ سلمة تبِعت النبيّ فرأته يتّجه إلى البقيع ، ثمّ إنّ امّ سلمة رجعت ، فشاهد النبيّ عند عودته أنفاسها المتلاحقة من إسراعها . إلّا إنّ الزمخشريّ لم يذكر في هذه الرواية أدعية النبيّ في سجوده . ثمّ يوّحد السيّد ابن طاووس بين هذه الرواية ورواية الشيخ في « المصباح » ، ثمّ يختمها بنسبتها إلى امّ سلمة وبذكر الأدعية الواردة في السجدات ودعاء الخدّين . « 1 »
إلّا إنّ لهذه الرواية إضافة على رواية الشيخ في « المصباح » وهي
يَغْفِرُ اللهُ تعالى إلَّا الْمُشْرِك « 2 » أو مُشَاجِنٍ أوْ قَاطِعِ رَحِمٍ أوْ مُدْمِنِ
هامش
( 1 ) - « الإقبال » الطبعة الحجرية ، أعمال النصف من شعبان ، ص 702 و 703 .
( 2 ) - من الممكن أنه كان « الّا لِمُشرك » ، وهو الأقرب .