تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ويشهد على إثبات العوالم الثلاثة المذكورة ، أي عالم الطبع وعالم البرزخ وعالم القيامة ، وجدانُنا بنفسه ، ناهيك عن البراهين التي أقيمت في العلوم الإلهيّة والحكمة المتعالية .

العوالم الثلاثة للإنسان : البدن والذِّهن والنَّفس

إننا نمتلك مراتب من مراتب الوجود الأولى : بدننا المنتمي إلى عالم الطبع والمادّة ، والذي يعروه ويطرأ عليه التغيّر والتحوّل والفساد والصلاح والعُمران ، والمتغيّر دوماً مع تغييرات المادّة والظرف الزمانيّ والمكانيّ . فالبدن بجميع أعضاءه وجوارحه من القلب والمخّ والكبد والرئة والكلية والمعدة والأمعاء واليدين والرِّجلين والعين والاذن وآلاف الأعضاء وملايين الخلايا ليس في ثبات واستقرار ولو للحظة واحدة ، بل يتّخذ لنفسه دوماً في حركته الجوهريّة والذاتيّة حالاتٍ جديدةٍ تخلف حالاته السابقة وتحلّ محلّها . الثانية : مرحلة ألطف وأعلى ، وهي ذهننا الذي يمتلك قوى باطنيّة من القوة المفكّرة والمتخيّلة والواهمة والحافظة والحسّ المشترك ، والذي يستقبل آلاف الصور والأشكال والمعاني ، كما أنه يُوجِد بنفسه مثل هذه الصور والمعاني أيضاً . فذهننا لا وزن له ولا ثقل ، وليس مادّياً ، إلّا إنّ له كيفيّة المادّة وآثارها من الشكل والصورة واللذّة والحزن وغيرها . ويمكن لذهننا أن يُوجِد في داخله بإرادته موجوداتٍ لا يمكنها الظهور في هذا العالم بواسطة كثافة المادّة . كما إنّ حركة بدننا تابعة لإرادة ذهننا وأمره ، فلا يمكن للإنسان إنجاز عملٍ ما دون أن يتصورّ صورة ذلك العمل . ولقد تصوّرنا حين كنّا في