تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يقول المرحوم السبزواريّ في منظومته :
تَحَلُّلُ الرُّوحِ وَأنَّهُ امْتَنَعْ * كَوْنُ الْعَظِيمِ في صَغيرٍ انْطَبَعْ دَلَّا عَلَى تَجَرُّدِ الْخَيَالِ * فَهُوَ مِثالُ عَالَمِ المِثَالِ « 1 »
واعلم إنّ البدن الذي يدخل القبر فيُهال عليه التراب هو غير الصورة المثاليّة التي تذهب إلى البرزخ ، وإنّ السؤال والحساب يوجّهان للبدن المثاليّ لا للبدن الترابيّ ، فالأخير لا حركة له ولا عين ولا اذن ولا إدراك ، سواءً استحال رميماً في القبر أم لم يستحل

التعبير عن عالم البرزخ بعالم القبر

. أمّا البدن المثاليّ الذي هو عالم الصورة الإنسانيّة ، فإنه حيّ لا يموت ، لا ينقص إدراكه أو تضعف بصيرته ، بل يزدادان قوّةً ومضاءً ، وهو الذي يصبح مورداً للسؤال والمؤاخذة ، ومورداً للثواب أو العقاب البرزخيّ . وعلّة ما ورد في كثير من الروايات من التعبير بعالم القبر ، ومنكر ونكير في عالم القبر ، والمؤاخذة في القبر ؛ هو إنّ عالم البرزخ يعقب هذه الدنيا ، كما إنّ القبر يعقب هذه الحياة الدنيويّة ، ولهذه المناسبة فقد عبّروا بعالم القبر عن عالم البرزخ المتعلّق بعالم القبر . بلى ، ستصبح الروح مع البدن الجسمانيّ في القيامة موردَ المؤاخذة والثواب والعقاب ، والمعاد الجسمانيّ من ضروريّات المذهب ، وهكذا فإنّ الله تبارك وتعالى سيُحضر الروح والبدن معاً في المحشر فيجزيهما بأعمالهما خيراً أو شرّاً . وسنبحث إن شاء الله تعالى مفصّلًا في بحث الحَشْر الذي سيأتي ، عن كيفيّة المعاد الجسمانيّ وبيان الآراء والمذاهب فيه .
هامش
( 1 ) - « شرح المنظومة السبزواريّة » ، مبحث الطبيعيّات ، مبحث النفس ، غرر في النفس الباطنيّة ، حيث شرح هذا الموضوع بشكل كامل من ص 286 إلى ص 288 .