يكون بدنكم صغيراً قياساً إلى هذا الجوّ المحيط بكم ! إنّ عالم الطبيعة والدنيا قياساً إلى عالم المثال والبرزخ صغير بنفس النسبة .
وإذا ما جعلنا عالَم النَّفْس عرشَ الخالق ، وجعلنا عالَم المثال عالَم الكرسيّ ، فإنّ نسبة أحدهما إلى الآخر وإلى عالم الطبع والمادّة سيُشخّص جيّداً وفق الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام :
يروي في « تفسير العيّاشيّ » عن محسن المثنّى ( الميثميّ ظ ) ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام :
قالَ : قَالَ أبو ذَرٍّ ، يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا أفْضَلُ مَا انْزِلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : آيَةُ الْكُرْسِيّ ؛ مَا السَّمَاواتُ السَّبْعُ وَالأرَضُونَ السَّبْعُ في الْكُرسِيّ إلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأرْضٍ بَلَاقِع ، وَإنّ فَضْلَهُ عَلَى الْعَرْشِ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ . « 1 »
هامش
( 1 ) - وردت هذه الرواية في « تفسير العيّاشيّ » ، طبع علميّة قم ، المجلّد الأوّل ، ص 137 بالعبارة التي نقلناها هنا ، ويبدو إنّ هناك سهواً في العبارة ، وإنّ تقديماً وتأخيراً قد حصل بين الكرسيّ والعرش ، وإنّ العبارة كان ينبغي أن تكون وإنّ فَضْلَ الْعَرْشَ على الْكُرْسِيّ كَفَضْلِ الفلاة على الحلقة هكذا .
ويشهد على هذا الخطأ ؛ إضافةً إلى الروايات العديدة التي تعتبر العرش أفضل من الكرسيّ ، التي وردت في تفسير ، « البرهان » ، و « الميزان » و « الصافي » ذيل آية الكرسيّ ؛ ما ورد في « تفسير الصافي » ، الطعبة الحجريّة ، في حاشية « مجمع البيان » ص 74 ، وفي الطبعة الحروفيّة للمكتبة الإسلاميّة ، المجلّد الأوّل ص 214 ، وفي تفسير « الميزان » ، المجلّد الثاني ، ص 354 . فقد رويا هذه الرواية عن « تفسير العيّاشيّ » على النحو الذي صحّحناه . ويقول في تفسير « الصافي » :
وَفَضْلُ الْعَرشِ عَلَى الْكُرسيّ كَفَضْلِ تِلكَ الْفَلَاةِ عَلَى تِلكَ الْحَلْقَة . ( رواه العيّاشيّ عن الصادق عليه السلام )
ويقول في تفسير « الميزان » : وقد ورد في « تفسير العيّاشي » . . . . حتّى يصل إلى قوله : ثمّ قال : وَإنّ فَضْلَ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ .