على إنّ هذا العالم مثال وأنموذج لعالم البرزخ ، وعالم البرزخ مثالٌ لعالم القيامة ، وعالم القيامة مثال لعالم الأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة . وكذلك فإنّ البدن مثال ونموذج للقوى الذهنيّة ، والقوى الذهنيّة مثال للنفس الناطقة ، والنفس الناطقة بدورها مثال للروح الكلّيّة بوحدتها وكلّيّتها . وكلّما تخطّينا هذه العوالم المحدودة ونظرنا إلى الإطلاق ، فإنّ العوالم ستصبح أكثر سعةً وعظمة ؛ وعلى العكس فإننا كلّما هبطنا من عوالم الإطلاق وتنزّلنا إلى الأسفل ، فإنّ العوالم ستصبح أضعف وأصغر .
تماماً كمثل الصورة المنعكسة في المرآة والحاكيّة عن شكل وأبعاد ولون الطلعة ، لا عن حقيقة وواقع ذلك الشخص صاحب الصورة ، كما أنها لا تُظهر عقله أو سخاءه أو شجاته أو سائر ملكاته المعنويّة ، وفوق ذلك كلّه فهي لا تُظهر نفسه الناطقة التي لا تمتلك - اصولًا - شكلًا ولا صورة .
ولذلك فإنّ ما نشاهده في عالم المادّة هذا ليس إلّا انموذجاً من عالم البرزخ لا نفس عالم البرزخ ، ذلك العالم الواسع إلى الحدّ الذي لا يمكن مشاهدته بالأعين الظاهريّة ، ولا إدراكه بالحواسّ الخمس الظاهريّة . فقد وُجدت هذه الحواسّ لربط الإنسان بعالم الطبع والمادّة ، وليس فيها قوّة لربطه بما فوق عالم المادّة .
وعليه فإنّ الحقائق البرزخيّة ليست - اصولًا - قابلة للنزول والإراءة في مرآة المادّة ، وما يُظهره عالم المادّة في نفسه من عالم البرزخ إنما هو بقدر سعة المادّة وظرفيّتها فقط .
كما إنّ عالم القيامة والحقائق الظاهرة لعالم النفس ليست قابلة للنزول والإراءة في مرآة البرزخ والصورة المثاليّة ، وما يظهره البرزخ من عالم القيامة إنما هو بقدر سعته وظرفيّته فقط .
افرضوا أنفسكم الآن في هذا الفضاء الواسع لجوّ السماء ، وانظروا كم
معرفة المعاد — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٠