التي يراها الإنسان في بعض الأوقات ) وعلى الرغم من إنّ النوم أضعف بكثير من الموت ، وإنّ برزخ نوم الإنسان أضعف بكثير من برزخ موته ؛ فإنّ الإنسان يرى في هذه الأحلام موجودات أقوى وأعظم وأعجب ، ويشهد نشاطاتٍ وحركات وسُرَع أشدّ ، ويحسّ بلذّات وأفراح وهموم وغموم أكثر ، كما يتملّكه الخوف والفزع بشكل أكبر . وإذا ما شاء الإنسان في هذه الدنيا أن يجتاز شارعاً ما ، فإنّ عليه أن ينظر بدقّة إلى هذه الجهة وتلك تلافياً لاصطدامه بسيّارة ، ثمّ يتحرّك بهدوء ليجتاز عرض الشارع . أمّا في عالم النوم والبرزخ فالأمر ليس كذلك ، لأنّك حين تشاء فإنّك تنهض على الفور فتحلّق وتسير في السماء وتعلو الغيوم في حركتك بلا ريش ولا جناح مادّي ، وتتفرّج على جميع العالم ثمّ تهبط وتنقضّ كالبرق الخاطف فتسبح في البحار والمحيطات فتجتازها وتطويها في لحظة واحدة !
نسبة سعة عالم البرزخ إلى الدنيا ، وسعة عالم القيامة إلى البرزخ
إنّ عالم البرزخ أقوى وأعظم من هذا العالم بنفس نسبة شدّة وقوّة هذه الحركات والسرع قياساً إلى تلك الحركة في عرض الشارع .
إنّ عالم البرزخ المتّصل وذهننا ، قياساً إلى نفسنا ، مثل نسبة بدننا قياساً إلى برزخنا ضعيف وصغير ؛ كما إنّ سعة وعظمة النفس التي تخطّت الحدود والكيفيّات الصوريّة وصار لها التجرّد المحض بالنسبة إلى عالم الذهن ، إذا ما قيست إلى عالم الذهن والمثال المتّصل ، فإنّ نسبتها ستكون في عظمتها وسعتها عين نسبة عالم الذهن إلى البدن المادّي والطبعي . وعليه فإنّ عالم القيامة الكبرى ، قياساً إلى عالم البرزخ ، له نفس هذه النسبة في السعة والعظمة . وذلك لأنّ عالم البرزخ يمتاز بكيفيّة المادّة وآثارها من الكمّ والكيف ، أمّا عالم القيامة فقد تجرّد من الصورة أيضاً فصار إطلاقاً محضاً .