بالمثال المتّصل ، كما يدعون ذاك بالمثال المنفصل . وجميع عالم البرزخ مثال منفصل . واعلم إنّ عالم الخيال عالم واسع للغاية وأقوى بكثير من المادّة ، لا ما نتوهّمه - نحن الناطقون بالفارسيّة - من إنّ الخيال بمعنى الأمر الموهوم المتخيّل ، وهو توهم خاطئ ورد على لغتنا .
ولذلك فإنّ بعض أهل الظاهر حين شاهدوا من الحكماء الأعلام أمثال هذه العبارات - مثل عالم الخيال - فقد تصوّروا إنّ أولئكم يرفضون الاعتقاد بعالم البرزخ الذي هو عالم المثال ، وأنهم يعتقدون بأنه عالم وهميّ تصوّري ليس له حقيقة وواقع . وهو تصوّر خاطئ لا محلّ له ، وناشئ من الجهل لمصطلحات الحكماء الأعلام .
إنّ عالم الخيال هو عالم البرزخ والمثال بعينه ، وموجوداته أقوى آلاف المرّات وأعجب وأهمّ أثراً من عالم الطبع والمادّة .
ونأتي بمثال لإيضاح هذا الأمر :
إنّ لدينا - أفراد البشر - بدناً ، وهذا البدن محدود ومشخّص ومعيّن ، ولدينا قوى باطنيّة ، كالحسّ المشترك ، وقوّة الحافظة ، والقوّة المفكّرة ، والقوّة الواهمة ، والقوّة المتخيّلة . وباستخدام هذه القوى الباطنيّة فإننا نجترح الأعاجيب ، فيمكننا - مثلًا - أن نشيد في ذهننا وبزمن قصير جدّاً عمارة ذات أربعين طابقاً بكلّ تجهيزاتها ومستلزماتها . ويمكننا أن نتحوّل من شرق العالم إلى غربه في لحظة واحدة ، وأن نُنجز في زمن يسير أعمالًا يستلزم إنجازها المدّة المديدة .
فما أكبر النسبة بين هذه السعة التي يمتلكها ذهننا بقواه وبين بدننا وقواه الطبيعيّة ! فكذلك هي النسبة في السعة والعظمة بين عالم البرزخ وبين عالم الدنيا .
وباعتبار إنّ عالم اليوم يمثّل انموذجاً من البرزخ المنفصل ( فالأحلام
معرفة المعاد — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٨