الموجودة في العالم ، والتي ظهرت في صور مختلفة يراها الناس ، كالتراب والصخور والماء والشجر وبدن الإنسان وبدن الحيوان وأمثال ذلك .
ومع إنّ الموجودات التي في عالم البرزخ لا مادّة لها ، إلّا أنها تمتلك شكلًا وصورة وحدّاً وكمّاً وكيفاً وأعراضاً فعليّة ، أي إنّ لها أبعاداً وحدوداً ولوناً ورائحةً .
وعليه فإنّ صور الأشخاص البرزخيّين ذات لونٍ وحدّ ، كما إنّ هناك فرح ومسرّة وغضب وقلق ، وهناك نور أيضاً . لذا فإنّ هذه الموجودات البرزخيّة تمتلك صوراً جسميّة إلّا أنها بدون هيولى وبدون مادّة .
ومن جهة أخرى فإنّ عالم البرزخ يُدعى أيضاً بعالم الخيال . ويعني الخيال العالَم الذي تتواجد فيه الصور المحضة ، والعالم الخالي من المادّة ، مع إنّ الصور الموجودة هناك أقوى بمراتب من موجودات عالم المادّة وأعظم وأسرع حركة ، وأكثر إحساساً بالحزن والغمّ وبالمسرّة واللذّة ، وذلك لأنّ المادّة تمثّل حاجباً يحجب الكثير من هذه الخصائص . ولأنّ عالم البرزخ مطلق من المادّة ، فإنّ هذه المعاني موجودة هناك على نحو الوفرة . وهناك عالم الخيال ، أي الخيال المنفصل ، لأن عالم الخيال المتّصل هو قوى الإنسان المتخيّلة المجاورة لبدنه الترابي والمقترنة به ، أمّا الخيال المنفصل فيمثّل تلك القوى حين تفارق البدن وتتّصل بعالم الصورة المحض ، ولذلك فإنّ جميع موجودات عالم البرزخ تدعى بالخيال المنفصل .
كما إنّ عالم البرزخ يُدعى أيضاً بالمثال المنفصل ، لأنّ المثال المتّصل هو ذلك البرزخ الموجود لدى الإنسان الترابي بين بدنه وطبعه وبين عالم نفسه ، وهو مجموعة قواه الذهنيّة . وحين يرحل الإنسان عن الدنيا ، فإنّ عالم ذهنه سيتّصل بعالم المثال الكلّيّ ، لذا فإنهم يدعون هذا
معرفة المعاد — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٧