إنّ هناك عالَمين موجودين بين هذا العالم ؛ أي عالم الجسم والجسمانيّات الذي نقضي فيه حياتنا الماديّة ؛ وبين عالم الأسماء والصفات الإلهيّة ، أحدهما عالم المثال الذي يُدعى أيضاً بعالم البرزخ ، والآخر عالم النفس الذي يُدعى أيضاً بعالم القيامة .
وما لم يعبر الإنسان من هذين العالمين ويجتازهما ، فإنه لن يصل إلى مقام الأسماء والصفات الإلهيّة ؛ كما أنه ما لم يمرّ من عالم البرزخ فإنه لن يصل إلى عالم القيامة ، وما لم يعبر من عالم النفس والقيامة فإنه لن يصل إلى مقام الأسماء والصفات الإلهيّة .
والمراد بالقيامة هنا القيامة الكبرى . وذلك لأنّ لدينا قيامتين : إحداهما القيامة الصغرى ، وهي عبارة عن الموت والورود في عالم البرزخ ، وإلى هذا الأصل يُشير قولُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
مَنْ مَاتَ قَامَتْ قِيَامَتُهُ .
والأخرى القيامة الكبرى ، وهي عبارة عن الخروج من عالم البرزخ والمثال والدخول في عالم النفس والقيامة . وحين يُنشر الناس فيخرجون من عالم القبر ويتّجهون إلى عالم ظهورات النفس الكلّيّة ، فإنّ قيامتهم الكبرى ستكون قد قامت .
وبينما يمتلك عالم المادّة الهيولائيّة والطبع والجسم والجسمانيّات ، فإنّ عالم النفس يمثّل التجرّد المطلق من المادّة وآثارها . ويبقى عالم البرزخ ممثّلًا للفاصل والحاجز بين هَذين العالمين . ومع أنه ليس بمادّة ، إلّا إنّ له آثار المادّة من الكيْف والكمّ والأيْن وغيرها .
إنّ المادّة جوهر يقبل التشكّل ، ويعرض عليه الجسم وتطرأ عليه آثار الجسم . وبواسطة قبول التشكّل والتجسّم فإنّ تلك الأعراض الانفعاليّة التي تظهر في الجسم ستظهر أيضاً في المادّة ، وستصبح كهذه المادّة
معرفة المعاد — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٦