تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فقد أنساني وجعي ما قلتَ . ثمّ قال : هل يُصيب ذلك أحداً من أمّتك ؟ قال : نعم ! حاكمٌ جائر وآكلُ مال اليتيم ظُلماً ، وشاهدُ زورٍ . « 1 » ويروي المرحوم الصدوق في كتاب « معاني الأخبار » عن محمّد بن القاسم الجرجاني ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليهم السلام قال : دخل موسى بن جعفر عليه السلام على رجل قد غرق في سكرات الموت وهو لا يُجيب داعياً ، فقالوا له : يا ابن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف حال صاحبنا . فقال : الموت هو المصفّاة يصفّي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يُصيبهم كفّارة آخر وزرٍ بقي عليهم ، ويصفي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذّة أو راحة تلحقهم ، وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم ، وأمّا صاحبكم هذا فقد نُخل من الذّنوب نخلًا ، وصُفّي من الآثام تصفيةً ، وخلص حتّى نقي كما ينقى الثوب من الوسخ ، وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد . « 2 » انّ سكرات الموت الشديدة والعسيرة على الكفّار وأهل الجحود والإنكار ، وعلى أهل الذنوب الكبيرة المتعلّقة بحقوق الناس ، هي في الوقت نفسه يسيرة للمؤمنين وأهل اليقين والورع الذين يحفظون حقوق الآخرين ، ولذيذة إلى الحدّ الذي يجعل هؤلاء غير راغبين في العودة إلى الدنيا ، ولو خيّروا بين الذهاب للآخرة أو العودة للدنيا لفضّلوا اللحاق بالعالم الأبدي .

قصّة الملاقاة مع ملك الموت والخمسة الأطهار والإمام موسى بن جعفر عليهم السلام .

هامش
( 1 ) - « فروع الكافي » ، كتاب الجنائز ، باب النوادر ، ص 70 من الطبعة الحجريّة ؛ وص 253 من طبعة مطبعة الحيدري . ( 2 ) - « معاني الأخبار » ، ط الحيدري ، ص 289 ، باب معني الموت .