تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
سنصبح آنذاك مستعدين للسكون والراحة . فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وذلك لأنّ هناك عالم الفعليّة والإقامة الذي يستحيل فيه إعداد الطعام والزاد ووسائل الراحة ، لأنّ إعداد هذه الأمور يحصل بواسطة الحركة ، وهو الأمر الذي يحصل في هذه الدنيا التي تمثّل محلّ الاستعداد والقابليّة وظهور المراتب الأدنى من مرتبة الفعليّة . اعملوا على أن تكون فعليّتكم جيّدة ، وصفحة أعمالكم ناجحة مقبولة ، انّهم هناك سيبدلون هويّتكم ويُطلقون عليكم إسماً آخر ، فاسعوا ان يكون ذلك الاسم اسم المؤمن والصالح والمتّقي ، لا اسم الكافر والطالح والمتجرّي . ولو كان ذلك حاصلًا وفق الطريق الأوّل لكان ذلك المكث توأماً مع السرور والبهجة والنشاط واللذة ، امّا لو حصل بالطريق الثاني لجعل تلك الإقامة مشحونة بأنواع الغصص والمصائب . وَلَا تَهْتِكُوا أسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أسْرَارَكُمْ . احفظوا حجب عفّتكم وأستار عصمتكم وحصانتكم من أن يعبث بها الشيطان أو تتلاعب بها النفس الأمّارة ، ولا تهتكوها في محضر عظمة الباري المطّلع على خفايا أسراركم والعالم بخفاياكم . وَأخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ من قَبْلُ أنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أبْدَانُكُمْ . اعملوا على أساس الحقّ لا وفق هوى النفس الأمّارة ، فانّ تلك الرغبات والميول والنزعات ستزول شيئاً فشيئاً في تلك الحال ، فيصبح قلب الإنسان طاهراً نقيّاً مصفّىً ، وسيحلّ محلّ تلكم النزعات والرغبات الحقُّ ورضا الله ورغبته ، وسيجد المشابهة مع عالم الأبديّة . امّا القلب الذي أنس بهوى النفس فانّ سيفتقد المشابهة مع ذلك