التي كنت أقطن فيها ، وهي بالقرب من مدينة مشهد .
وصادف انّ جوّ تلك المنطقة وماءها لم يناسب مزاج زوجتي فسقطت مريضة ، وصارت حالها تسوء يوماً بعد يوم ، ولم تنفع معها المعالجات التي عملناها لها ، حتّى أشرفت على الموت . وكنت واقفاً عند جسدها مضطرباً أرى زوجتي تلفظ أنفاسها في تلك اللحظات ، وأرى أنّ على العودة إلى النجف وحيداً خجلًا أمام والدها ووالدتها اللذين سيقولان : لقد أخذ فتاتنا العروس فدفنها هناك وعاد .
كان الاضطراب والقلق العجيب يلفّ كياني ، فهرعتُ فوراً إلى الغرفة المجاورة فصلّيت ركعتين وتوسّلت بإمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وقلت : يا وليّ الله ! اشفِ زوجتي . يا وليّ مصدر الفعل الالهيّ ، انّ هذا الأمر بيدك وفي استطاعتك !
توسّلت إلى الامام في ضراعة والتجاء ، ثمّ عدت إلى الغرفة فشاهدتُ زوجتي جالسة تجهش بالبكاء ، فصاحت حالما رأتني : لما ذا منعتني ؟ لما ذا منعتني ؟ لما ذا لم تدعني ؟
لم أفهم ما تقول ، وتصوّرت ان كلامها عاديّ ، وانّ حالها وخيمة ، ثمّ سقيتها ماءً وأطعمتُها شيئاً من الغذاء ، فشرحت لي قضيّتها وقالت : لقد جاء عزرائيل لقبض روحي ، وكان يرتدي ملابس بيضاء ، وسيماً متجمّلًا ومزيّناً ، فابتسم في وجهي وقال : أحاضرةٌ أنتِ للمجيء ؟ قلتُ : بلى .
ثمّ جاء أمير المؤمنين عليه السلام فلاطفني كثيراً في رحمة ومودّة ، ثمّ قال : أريد الذهاب إلى النجف ، أترغبين أن نذهب معاً إلى النجف ؟
قلتُ : بلى ، أحبّ كثيراً أن آتي معكم إلى النجف .
ثمّ نهضتُ فارتديت ملابسي وتهيّأت للذهاب مع الإمام إلى
معرفة المعاد — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٧