نقل لي أحد أقاربنا الأجلّاء من أهل العلم ، وكان يسكن في سامرّاء ، ثمّ في الكاظمين ، ويقطن حاليّاً في طهران ، فقال : ابتليتُ بمرض الحصبة الشديد أيّام كنتُ في سامرّاء ، فعالجوني هناك مدّة بلا جدوى . ثم اصطحبتني والدتي واخوتي من سامرّاء إلى الكاظمين للمعالجة ، فاستأجروا غرفة في إحدى الفنادق القريبة من الصحن المطهّر وشرعوا بمعالجتي هناك ، بيد انّ ذلك لم يؤثّر شيئاً ، وكانت حالتي تزداد سوءاً حتّى غبتُ عن الوعي . ثمّ انّهم - وقد يئسوا من معالجة أطبّاء الكاظمين - ذهبوا يوماً إلى بغداد فجاءوا بطبيب مخالف إلى الكاظمين ليقوم بمعالجتي .
جاء الطبيب واقترب من فراشي وأراد الشروع بالمعاينة والفحص ، فأحسست على الفور بثقل جعلني أفتح عيني بلا اختيار ، فرأيت انّ هناك خنزيراً واقفاً عند رأسي ، ولم أتمالك نفسي فبصقت في وجهه .
صاح : ما ذا تفعل ، ما ذا تفعل ؟ أنا دكتور ، أنا دكتور !
فأشحتُ بوجهي إلى الحائط ، وشرع الدكتور بالمعاينة ، ثمّ أصدر تعليماته وكتب وصفةً بالدواء .
وهكذا فقد جلبوا الدواء الذي وصفه ، وعملوا بتعاليمه بحذافيرها ، الّا انّها لم تنفع شيئاً ، وكنتُ ألفظ أنفاسي الأخيرة .
ثمّ رأيتُ انّ عزرائيل قد دخل بملابس بيضاء ، وكان جميل وسيم الطلعة هاشّاً باشًّا . ثمّ قدم الخمسة الأطهار : الرسول الأكرم وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السلام بالترتيب وجلسوا جميعاً يطيّبون خاطري ، فانشغلتُ بالتحدّث إليهم ، وشُغلوا هُم أيضاً بالتحدّث مع بعضهم البعض .
وفي هذه الحال التي كنتُ فيها مُغمى عليّ ظاهراً ، شاهدت أمّي مضطربة هلعة وقد صعدتْ درجات السلّم إلى سطح الفندق وتوجّهت إلي
معرفة المعاد — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٥