العالم ، وسيلفّه الاضطراب والقلق وعدم الاستقرار عند الموت ، اي عند خروج الروح من البدن ، ذلك الاضطراب والفزع الذي لا يوصف .
فَفيهَا اخْتُبِرْتُمْ وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ
لقد جئتم إلى هذه الدنيا من أجل اكتساب الملكات الحميدة والعقائد المنزّهة والأفعال الحسنة الحميدة ، لذا فانّهم يضعونكم في بوتقة الامتحان والاختبار ، فيمتحنونكم كلّ ساعة ليتشخّص فيكم تقديم رغبات باطنكم على رضا الله أو عكس ذلك . بيد انّ العلّة من خلقكم ليست لهذه الدنيا ، بل لغيرها من عالم الأبديّة والفعليّة المحضة والاستقرار في حرم أمن الله ولقائه .
إنّ الْمَرْءَ إذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ : مَا تَرَكَ ؟ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةٌ : مَا قَدَّمَ ؟
ان البشر في الدنيا ينظرون إليها لا يَعْدونها إلى سواها ، كما يعدّون الشخصية والاعتبار دائرة على محور التعيّنات الدنيوية من الزوجة والولد والمال والشغل والعشيرة والأعوان ، لذا فانّهم يتحدّثون عن كيفية موقع الانسان وفق موازين الاعتبار هذه ، كما أن تجليلهم واحترامهم له يدور حول هذا المحور ، ولذلك فإنهم يتفاوتون في احترامهم للميّت وتكريمهم له - وهم لا يتصوّرون منه غير جنازته - باختلاف هذا الأساس والمحور . أمّا ملائكة الله فهم ينظرون إلى الملكوت ، ويعتبرون مقام الميّت ومنزلته هناك على أساس التقوى والفضيلة والمعارف الإلهية والعلوم السرمديّة ، لذا فانّهم يتحدّثون عن مكانته في هذا الحرم ويقيسون احترامهم له على هذا الأساس والمحور . وتبعاً لاختلاف هذا الأساس لديه فانّهم سيختلفون في تجليله وتكريمه - أي تكريم النفس الناطقة الملكوتيّة التي لا يعتبرون شيئاً غيرها - وذلك باختلاف درجات الميّت ومراتبه ، وسينشغلون تبعاً لذلك بإسكانه في المنازل المختلفة التي تليق بحاله .
معرفة المعاد — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٢