لله آبَاؤُكُمْ فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً وَلَا تُخَلِّفُوا كُلًّا فَيَكُونُ عَلَيْكُمْ . « 1 »
أيّها الناس ! اقسم عليكم بآبائكم أن تقدّموا شيئاً لسعادتكم في آخرتكم ، فيكون لكم قرضاً وذخيرةً محفوظة عند الخالق المنّان ، ويردّ إليكم يوم فاقتكم أضعافاً مضاعفة ؛ ولا تتركوا كلّ ما لديكم في الدنيا وتخلّفوه فيها فيلحقكم وباله ويكون ثقلًا تنوء به كواهلكم .
انّ الأموال التي يجمعها الانسان في الدنيا فيرتبط بكلّ منها بعلاقة ، ثمّ تجتمع تلك العلائق فترتبط مع روحه برابطة لا تنفكّ عراها ، ثمّ يأتي الوقت الذي يتحتّم عليه فيه الرحيل فيعجز عن حمل هذه الأموال والعلائق معه ، وتظهر آثار هذا الارتباط والعَقد الذي قيّد روحه وأوثقها فتثقل على روحه ، حتّى كأنّ جميع هذه الأموال والعلائق قد وُضعت على كتفيه فامر بحملها .
عيادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام ؛ وشرح مطالب تتعلّق بالموت .
يروي المرحوم الكليني في كتاب الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : انّ أمير المؤمنين عليه السلام اشتكى عينه فعاده النبيُّ صلّى الله عليه وآله فإذا هو يصيح . فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله أجزعاً أم وجعاً ؟
فقال : يا رسول الله ! ما وجعتُ وجعاً قطّ أشدّ منه .
فقال : يا عليّ ! إنّ ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فنزع روحه به فتصيح جهنّم .
فاستوى عليّ عليه السلام جالساً فقال : يا رسول الله أعِدْ عليَّ حديثك
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 201 ، ص 418 محمد عبده طبع مصر . . . وهذه الفقرات المذكورة ه - من خطبة واحدة .