عليه السلام بعد ذلك في كيفية القيامة وحصولها .
ولأنّ الإمام عليه السلام كان يقوم باستمرار بتوعية الأمّة في خطبه ، وتنبيهها إلى هذه المواقع الخطيرة ، فانّ خطبه الشريفة في نهج البلاغة على اختلاف وتنوّع مطالبها تدور بأجمعها على ثلاثة محاور : التوحيد ، المعاد والموت ، والتقوى .
أيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَالآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ .
أيّها الناس ، انّ الدنيا محلّ للعبور والاجتياز ، ليس لكم فيها إقامة ولا مكث ، بل أنتم في حركة دائبة مستمرّة نحن الآن جالسون هنا ، لكنّ نفوسنا لا توقّف لها ولا مكث ؛ إنّ بدننا جالس هنا ، لكن نفوسنا في حالة حركة .
لقد تحرّكنا جميعاً في هذه الساعة وتقدّمنا ساعةً إلى الأمام ، لقد مرّت ساعة كاملة وبَعُدت بنا عن زمن ولادتنا واقتربت بنا إلى زمن موتنا ، وكنّا في جميع لحظات هذه الساعة في حركة ، وكنّا نطوي مسيراً معيناً بلا لحظة من التوقّف .
في هذه الحركة لم يكن لنا أي اختيار ، وسواءً كنّا أنفسنا في حالة حركة وانتقال أم كنّا جالسين ساكنين ؛ وسواءً كنّا نائمين أم يقظين ، فانّ هذه المسيرة ستطوى في كلّ الأحوال ، حتى نصل إلى تلك النقطة المعهودة التي تمثّل زمان موتنا . أمّا الآخرة فهي دار القرار والسكون والهدوء ، دار الإقامة والمكث . لقد كنّا في تحرّك ونصب وتعب في هذه الدنيا ، وكنّا أشبه بالمسافر الذي طوى طريقه ويريد الوصول إلى منزله ليخلع ملابسه ويخلد إلى الراحة والسكون .
لذا ستنتهي في آخر نقطة وهي الموت ، حركةُ سفرنا فنخلع لباس البدن البالي ونتخلص من كل آثاره وتبعاته ، ونتخلّع بلباس التجرّد حيث
معرفة المعاد — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٠