الأرائك الفخمة ، ولينثر على قبري كلّ ليلة جمعة باقةً من الورود اليانعة .
انّ هذه أمور لا تنفع ولا تجدي شيئاً ، هذه زينة عالم الغرور لا عالم الملكوت ، الميّت يذهب إلى الملكوت ، وينبغي ان يُهدى له شيء ينفعه ويُجديه .
انّ ما سينفع الميّت آنذاك الأولاد الصالحون ، والصدقة الجارية ، والعلم الذي خلّفه للناس لينتفعوا به ، والإنفاق على الفقراء والضعفاء ، ومساعدة البؤساء ، وتربية الأيتام وتفقّد أحوالهم ، ونشر العلم والتقوى في المجتمع ، وإقامة الصلاة وتلاوة القرآن والتدبّر فيه ، كما سينفعه طلب المغفرة له .
أمّا هذه الزينات التي سبق ذكرها ، فعلاوة على أنّها لن تجديه نفعاً فهي ضارّة له ، لأنّ أخذ باقات الورد إلى الميّت وإهداءها إلى قبره بدعة وحرام ، كما انّ تزيين القبور بهذه الأشكال المذكورة حرام أو مكروه كراهة شديدة على أقلّ تقدير وهي أمور تؤذي الميّت . كما انّ تجميل المقابر بمثل هذه الكيفية مخالف لتعاليم الاسلام .
اننا نتخيّل - ونحن نعيش في هذه الدنيا - انّ شؤون الآخرة تماثل شؤون الدنيا ، وهو تفكير سقيم خاطئ ، فنجد الميّت يوصي : ادفنوني في هذه المقبرة فأنا أخاف من الأرض التي لا سقف لها . ذلك لأنّه يتخيّل انّ الأمر هناك كما هو هنا ، فإذا دفنوه في غرفة ذات سقف فانّه سيكون مُصاناً محفوظاً ، امّا لو أودعوه التراب في ارض مستوية فانّ الثلوج والأمطار ستؤذيه ، كما انّ حركة الناس فوق قبره ومزاره ستزعجه ، وكفى بذلك جهلًا !
لقد اصطحبت الملائكة الروح إلى عالم البرزخ ، وصار البدن المطروح في القبر طعاماً للديدان والأفاعي ، ولقد أهلكت هذه الجهالة
معرفة المعاد — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٧