شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاوءُا لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُم مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ . « 1 »
وهذه الآيات تبيّن أنّ جميع الأمور والجوانب التي يعوّل عليها الانسان في الدنيا تفنى وتتلاشى عند الموت . فالإنسان يعوّل في الدنيا على أمرين :
أحدهما المال والثروة ، من الذهب والفضّة والخيول المطهّمة والمتاجر والدرهم والدينار وبيوت السكن وأمثالها من الأمور التي يستخدمها الانسان لقضاء حوائجه المعيشيّة .
والثاني : الولد والزوجة والرفيق والصديق والأقارب والشريك وأمثالهم الذين يتوسّل بهم لسدّ احتياجاته ؛ فهو يطلب أمراً من هذا الرفيق ، وأمراً من ذاك ، ويطلب من أمّه حاجةً ، ومن ولده حاجة ، ومن الرئيس والحاكم وكبير المحلّة حاجة ، ومن الثريّ والمقتدر حاجة ؛ فهو يتوسّل بهؤلاء في مواقع الحاجة والضرورة فيقومون بفعل ما يمكنهم فعله له ؛ ولا شيء آخر هناك غير هاتين المجموعتين .
وهكذا فانّ الانسان حين يريد الارتحال فانّ الملائكة تخاطبه :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ .
لقد ولدتم من أرحام أمّهاتكم وجئتم لا تملكون درهماً ولا ديناراً ، ولا بيتاً ولا زراعة ولا تجارة ، لا تملكون دفتر صكوك ولا كمبيالات ولا اعتباراً ، لأنّكم كنتم خالين من هذه الأمور ، لا تعرفون أباً ولا أمّاً ولا أخاً ، ولا تميّزون حاكماً ولا محكوماً ، ولا رئيساً ولا مرؤساً ، ولا مُطيعاً ولا مُطاعاً ، كأنّ ذلك لم يكن شيئاً مذكوراً .
هامش
( 1 ) - الآية 93 و 94 ، من السورة 6 : الانعام .