منهم أحداً .
هذا عالمٌ نراكم فيه فُرادى وحيدين بكلّ معنى الكلمة .
ثمّ يبيّن الملائكة علّة عدم تمكّن الإنسان من جلب أمواله وأعوانه معه من هنا إلى هناك :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ .
لقد حلّ بينكم الفراق ، لأنّكم تهاجرون من هذه النشأة إلى نشأة أخرى ، وترحلون من هذه المدينة إلى ديار أخرى لا تردها آلات هذه الديار ولا أسبابها ، ولا تجد فيها عادات وآداب هذه الديار سبيلًا ولا محلًّا .
ذلك العالم عالم الملكوت ، وهذا العالم عالم المُلك . ذاك عالم علوي ، وهذا عالم سفلي . هناك دار الحقيقة ، وهذه دار المجاز . هناك محلّ الاستقرار ، وهنا محلّ العبور والانتقال .
شؤون الآخرة متناسبة معها .
هناك حيث يجري التعامل مع الانسان على أساس الحقائق ، وهنا عالم الاعتبار والتفكير بالمصالح والمحافظة عليها ؛ وهناك محلّ التحقّق والواقعيّة ، وهنا محلّ الأماني والأوهام ؛ وهناك عالم الفعليّة ، وهنا عالم الاستعداد والقابليّة ؛ هناك حسابٌ بلا عمل ، وهنا عملٌ بلا حساب . ولأنّ هذا العالم متفاوت ومتباين مع ذلك العالم موضوعاً وحكماً ، فقد تقطّع بينكم وبين اعتباراتكم في هذا العالم ، ولهذا يقولون :
وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ .
لقد خُيّل لكم في الدنيا انّ الآخرة تقتفي أثر الدنيا وتتمحور على شأن من شؤونها ، فأوصيتم أنْ : ليقم الشخص الفلاني بتزيين مقبرتي بالمرايا ، وببناء قبري بالرخام ، وبإعداد أثاث المقبرة وفراشها بشكل لائق ، وبأن يضع على الدوام مزهريتي ورد على القبر ، وينضد حوله