تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أين كنتم هناك ؟ كم كنتم طاهرين ومنزّهين هناك ؟ لكنّكم جئتم هنا فلوّثتم أنفسكم ؛ وعليكم - وأنتم تريدون العودة - أن تنسوا هذه الأمور جميعاً وتركنوها في زاوية النسيان ، فتعودون الينا فُرادى . ثمّ انّ أولئك الملائكة يقومون بتفصيل ما أجملوا ذكره للإنسان ، ويوضحون له انّ إحدى تلك المجموعتين اللتين كنت تعوّل عليهما كان المال الذي تعتمد عليه وتضع عليه أساس حياتك ، لكنّك تركته الآن خلف ظهرك ، وودّعته وداع مفارق لا يعود : وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ . نحن خوّلناكم وأعطيناكم ما أعطيناكم من مال ، وذلك لتفيدوا منه بالطريفة الصحيحة ، ولتنفقوه في مصالحكم ، وفي طريق الرقيّ والتكامل الروحي وارتقاء مراتب الإنسانيّة ودرجاتها ، لكنّكم أسأتم التصرّف فيه ، فأنفقتموه فيما يعود عليكم بالضرر ، وأضعفتم أنفسكم به فألقيتم بها أخيراً في التهلكة ، وها أنتم قد تركتموه بأجمعه . هذا هو حساب أموالكم ! أمّا أولئك الأعوان والأولاد والنساء والرفقاء والمعارف الذين كنتم تعتمدون عليهم ، أولئك الذين كانوا يعينونكم في مواقع العُسر والضرورة ، والذين كانوا يُضافون إلى قواكم لإنجاز أهدافكم ومقاصدكم فيصبحون قرناءكم ، والذين كانوا أعوانكم ومساعديكم في الأمور التي تعجزون عن مواجهتها لوحدكم ، فقد فارقوكم هم أيضاً فلم يأتوا معكم هنا ، لأنّا لا نراهم معكم : وَمَا نَرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فيكُمْ شُرَكَاوءُا . لما ذا لم يأت هؤلاء ؟ لما ذا لم تأتوا معكم بأبيكم ، وأمّكم ، وزوجتكم ، وولدكم ، ومعتمد محلّتكم ، ورئيسكم ، ومعاونكم ؟ لِمَ لَمْ يأتِ شريكُكم معكم ؟ اننا - مهما أمعنّا النظر - لا نرى معكم