تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عاقبة الأعمال التي اجترحتها في الدنيا حسنةً كانت أم سيّئة . هذا مكانٌ لا تراب فيه ولا هواء ، لا ضحك ولا سعادة ماديّة فيه ولا بكاء ولا حزن طبعيّ ، ليس فيه أمّ ولا أب ولا طائفة ولا عشيرة ، ولا ذهب ولا فضّة ، ومهما شئت أن تقدّم أيّاً من هذه الأمور كرشوة تنجيك وتبعدك عن نتائج أعمالك القبيحة فلن يجديك نفعاً ، وذلك لأنّ ما ينفعنا هنا وما نسأل عنه هو طهارة الباطن وتزكية الأخلاق والعمل الصالح الحسن . ما مقدار العلم الذي جئتَ به ؟ وما حجم الحلم الذي جئتَ به ؟ وما حدّ العبوديّة للَه التي صدرت منك ؟ ما مقدار ألفتك التي اكتسبتها بمشاهد هذا العالم بواسطة الصلاة والصيام والجهاد والحجّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالزكاة والخمس والصدقات وصلة الرحم وقضاء حوائج إخوانك في الدين والإيثار والمحبّة وولاية أولياء الحقّ وأئمّة الدين ؟ أهلًا وسهلًا ومرحباً بك هنا ، تفضّل وتنعّم واستعد بمقدار ما جئتَ به من هذه الأمتعة . امّا الشخص الذي لم يكتسب معرفة ذلك العالم ولم يألفه وظلّ غريباً عنه ، ذلك الذي عميت عيناه الملكوتيّتان ، فانّه لو شاء ان يخطو إلى الامام خطوة واحدة فانّه سيواجه الهلاك .

كيفيّة قبض أرواح الظالمين في منطق القرآن الكريم .

وما أعجب ما يصف القرآن الكريم في خطابه للنبيّ الأكرم حال الظالمين في سكرات الموت : وَلَوْ تَرى إذِ الظَّالِمُونَ في غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنفُسَكُمُ اليوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ على اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ، وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرى مَعَكُمْ