عليه أن يُنفقه هنا لينتقل تلقائيّاً إلى هناك .
والعلّة في هذا الأمر انّ نفس الإنسان ستصبح طاهرة وملكوتيّة بواسطة الإنفاق في سبيل الله ، وستألف عالم الحقائق وتتعرّف عليه ، وهذه الألفة هي التي ستحظى بالتقدير هناك في ذلك العالم . انّ متاع ذلك العالم هو التوحيد والعدل والتقوى والخطو بقدم الصدق ، والتعامل بالصفاء وسلامة الطويّة ، ورعاية حقوق الآخرين وعدم المساس بها ، وعدم تخطّي دائرة العبوديّة للمعبود تعالى خطوة واحدة .
التعيّنات الدنيويّة بضاعة كاسدة في تلك الحياة .
وإذا ما كان أحد يحظى في الدنيا بأيّ نوع من الأمور الاعتباريّة فيها ، كالأولاد والعشيرة الكبيرة مثلًا ، أو بامتلاكه أفراساً مرصّعة بالجواهر ؛ وإذا ما كان مستلفتاً للأنظار بجميع شؤونه بلحاظ عالم الاعتبار ، فكان أحد أبنائه دكتوراً والآخر مهندساً ، وكان يمتلك قصراً صيفيّاً يصطاف فيه وآخر يقضي فيه فصل الشتاء ، فانّه مع ذلك كلّه لو قال هناك : انّ ابني دكتور ! فانّهم سيردّون عليه : ما الذي جلبته لنا ؟ نحن نريد قلباً طاهراً وعقيدة منزّهة سليمة .
وسيقول : انّ ابني الآخر مهندس !
ويردّون : كم أنفقتَ في الدنيا ؟ وما الذي قدّمت عن طريق ولدك المهندس هذا من أعمال الخير للناس سعياً لنيل رضا الله ؟
وسيُضيف : لقد كنت أمتلك قصراً !
فيجيبون : أكان ذلك القصر محلًّا لتردّد الناس وقضاء حوائجهم ؟
أكان ملجاً للأيتام والضعفاء والمحتاجين ؟ أبسطتَ فيه موائدك أمام الجياع أم انّك أغلقتَ بابه فجعلتَه محلًّا خاصّاً لإطفاء شهواتك وللتمتّع بلذائذك الشهويّة ؟
هنا عالم التوحيد ، هنا عالم الحساب ، هنا عالم الجزاء ومشاهدة