فإنهما لا يفيداننا بشيء . نحن نحتاجُ حدّاداً ، فإن كان لك خبرة في فنّ الحدادة فأهلًا بك ؛ والّا فانّ وجودك هنا سيكون مدعاةً للمشاكل والتأخير .
وهكذا الأمر لو جاء الطبيب الأستاذ في فنّ الطبابة إلى مدرسة الفلسفة فأراد أن يشغل عنوان فيلسوف وحكيم ، فيقول : انني امرؤٌ عالم ، بذلتُ أتعاباً جمّة ، وكان لي مطالعات ودراسة للكتب ؛ وسيردّون عليه : انّ كلامك صحيح بأجمعه ، بيدَ انّ هذه مدرسة للفلسفة ، ونحن نحتاج حكيماً وفيلسوفاً . لقد بذلتَ جهوداً في فنّ الطبّ وتحمّلت المحن والمتاعب من أجله ، حتى صرتَ تعرف جميع عروق البدن ومحل وجودها ، وصرتَ استاذاً ماهراً في العمليّات الجراحيّة ، لكننا لا نحتاج طبيباً أو جرّاحاً . انّك تجهل علم الحكمة ومعرفة حقائق الأشياء ، فلامكان لك هنا ! انّ الاعتبارات والموازين التي يمتلكها الناس في الدنيا ويقيمون على أساسها حياتهم الماديّة ، من المال والولد والعشيرة والتجارة والصناعة والحكومة وأمثالها ، أمور تدور بأجمعها حول محور الحياة الدنيويّة . وحين يتبدّل العالم وتتبدّل الحياة ، فانّ من غير المعقول انّ ما كان يتصدّر مستلزمات الحياة وخصائصها سينفع هناك أيضاً في تلك الحياة الأخرى مع وجود التغيير في الموضوع والتبدّل في الأحكام والقوانين والنواميس .
في الآخرة يُسئل عن بضاعة العبوديّة والتقوى لا غيرها .
ان الاعتبارات التي اكتسبها الانسان في هذا العالم على أساس النفس الأمّارة لا تمتلك رخصة الورود هناك ، وستعدّ هناك أمتعة وبضائع مهربة سيجري التحقيق بشأنها وترمى بعيداً في الجمارك المتمركزة في حدّ الموت الفاصل بين العالمين .
أمّا إذا أراد أحد أن يصحب معه شيئاً ، فانّ عليه ان يُنفقه في هذا العالم في سبيل الله ومن أجل رضاه ؛ فالمال الذي يريد استصحابه يتوجّب