تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والمادّة بواسطة الحواس الخمسة ، وتمتّعت بمتعها وملاذها المادّية عن طريق نوافذ الإدراك وسبله هذه .
ز دست ديده ودل هر دو فرياد * كه هر چه ديده بيند دل كند ياد « 1 »
القلب هو تلك النفس التي كانت في الدنيا ، والتي ألفتها ببريقها وزخرفها واكتسبت عادات الناس وآدابهم وتقاليدهم وتعاملت بها مدّة ، والتي التذّت بصور الدنيا ومناظرها فزاد تعلّقها بها يوماً بعد آخر . وها هي الآن تريد مغادرة الدنيا والورود في عالم لا تألفه ولا تعلم عنه شيئاً عالم لا يشبه عالم الدنيا بأيّ وجه من الوجوه . ولو كانت النفس قد أعدّت في هذه الدنيا أسباب ألفتها ومعرفتها بذلك العالم ، ولو كانت أعدّت زاد رحيلها واكتسبت معرفتها وألفتها بباطنها ، لتمكّنت من التحرك بسهولة ويُسر . امّا لو كانت لم تعدّ مستلزمات الألفة والمعرفة بذلك العالم ، ثم انقضى عمرها فسيقت غريبة ترتحل من موطنها إلى ديار الغُربة ، فانّ الموت سيكون آنذاك قاسياً عليها شديد الوطء ؛ فهي غريبة من جهة ، عاجزة عن معرفة السبيل للتعرّف على ذلك العالم والألفة به من جهة أخرى ، لأنها تفتقد المتاع الذي يمكنها عرضه هناك في سوق البيع والشراء ، فالمتاع الذي يشترونه هناك من الانسان فيكرمون وجوده لأجله ، هو غير المتاع الذي يمتلك قيمةً ما في هذه الدنيا والذي يتهافت عليه الجميع في عالم المادّة والغرور .
هامش
( 1 ) - يقول : الويل ممّا تفعل العين والقلب ، فكلّما بصرت به العين كان القلب في ذكراه .
معرفة المعاد — صفحة 199 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك