تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وَقَالُوا أءِذَا ضَلَلْنَا في الأرْضِ أءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الذي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ . « 1 » انّ مُنكري المعاد هؤلاء يقولون في مقام الاعتراض : انّنا حين يصادفنا الموت فنفنى ونتلاشى في أعماق الأرض ونصبح تراباً ورماداً ، وحين تتناثر جميع ذرّات وجودنا في كلّ صوب وحدب ؛ أفنعود للحياة من جديد فنرتدي رداء الوجود في هيكل وخلقٍ جديد ؟ ! ! بلى ، ان هؤلاء يُنكرون لقاء ربّهم ، ويكفرون بالسير الروحي ولقاء الحضرة الأحديّة . فقل لهم ايّها النبيّ : انّ ملك الموت يتوفّاكم ويأخذكم ، بيد انّ ما يتحرّك عند الموت ويذهب هو أنتم ، وهو حقيقتكم ونفسكم . فليتفرّق ويتفتّت جسمكم ويفنى تحت الأرض ، فليس هو الذي يحدّد ويعيّن نفسكم ، فلم يكن ذلكم الّا رداءكم الذي إن خُلع من بدنكم لم يتغيّر بانخلاعه وجودكم . إنّ ملك الموت ذلك الذي يُسيطر عليكم والذي وكّله الله بمراقبة نفسكم ، هو الذي سيأخذكم من عالم الطبع والمادّة إلى عالم البرزخ ، وهو الذي يترك الجسد ليجري له ما سيجري من الأحكام ، وهكذا فانّ ورود الانسان في عالم البرزخ يمثّل ورود نفس الانسان بصورتها البرزخيّة والمثالية . لقد عاشت نفس الانسان في الدنيا مدّةً ما أنست فيها بعالم الطبع وباللذات الماديّة ، فما رأته بعينيها انعطف قلبها اليه ، وما سمعته بأذنيها والتذّت به انعطف قلبها نحوه ، وهكذا ارتبطت النفس مع عالم الطبع
هامش
( 1 ) - الآية 10 و 11 ، من السورة 32 : السجدة .